جَزاءَكَ ، ولا تَبقى لَنا سَيِّئَةٌ نَستَوجِبُ بِها عِقابَكَ . « 1 »
294 . عنه عليه السلام - مِن دُعائِهِ مُتَفَزِّعاً إلَى اللَّهِ عز وجل - :
اللَّهُمَّ إنّي أخلَصتُ بِانقِطاعي إلَيكَ ، وأَقبَلتُ بِكُلّي عَلَيكَ ، وصَرَفتُ وَجهي عَمَّن يَحتاجُ إلى رِفدِكَ « 2 » ، وقَلَبتُ مَسأَلَتي عَمَّن لَم يَستَغنِ عَن فَضلِكَ ، ورَأَيتُ أنَّ طَلَبَ المُحتاجِ إلَى المُحتاجِ سَفَهٌ « 3 » مِن رَأيِهِ ، وضَلَّةٌ مِن عَقلِهِ .
فَكَم قَد رَأَيتُ يا إلهي مِن اناسٍ طَلَبُوا العِزَّ بِغَيرِكَ فَذَلّوا ، ورامُوا الثَّروَةَ مِن سِواكَ فَافتَقَروا ، وحاوَلُوا الارتِفاعَ فَاتَّضَعوا ؟ ! فَصَحَّ بِمُعايَنَةِ أمثالِهِم حازِمٌ وَفَّقَهُ اعتِبارُهُ ، وأَرشَدَهُ إلى طَريقِ صَوابِهِ اختِيارُهَ .
فَأَنتَ يا مَولايَ دونَ كُلِّ مَسؤولٍ مَوضِعُ مَسأَلَتي ، ودونَ كُلِّ مَطلوبٍ إلَيهِ وَلِيُّ حاجَتي ، أنتَ المَخصوصُ قَبلَ كُلِّ مَدعُوٍّ بِدَعوَتي ، لا يَشرَكُكَ أحَدٌ في رَجائي ، ولا يَتَّفِقُ أحَدٌ مَعَكَ في دُعائي ، ولا يَنظِمُهُ وإيّاكَ نِدائي .
لَكَ يا إلهي وَحدانِيَّةُ العَدَدِ ، ومَلَكَةُ القُدرَةِ الصَّمَدِ « 4 » ، وفَضيلَةُ الحَولِ وَالقُوَّةِ ، ودَرَجَةُ العُلُوِّ وَالرِّفعَةِ ، ومَن سِواكَ مَرحومٌ في عُمُرِهِ ، مَغلوبٌ عَلى أمرِهِ ، مَقهورٌ عَلى شَأنِهِ ، مُختَلِفُ الحالاتِ ، مُتَنَقِّلٌ فِي الصِّفاتِ ، فَتَعالَيتَ عَنِ الأَشباهِ وَالأَضدادِ ، وتَكَبَّرتَ عَنِ الأَمثالِ وَالأَندادِ ، فَسُبحانَكَ لا إلهَ إلّاأنتَ . « 5 »
295 . عنه عليه السلام - فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ الرّاغِبينَ - :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، إلهي ! إن كانَ قَلَّ زادي فِي المَسيرِ إلَيكَ ، فَلَقَد حَسُنَ ظَنّي
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 47 الدعاء 9 ، البلد الأمين : ص 446 .
( 2 ) . الرفد : العَطاءُ والعون ( مجمع البحرين : ج 2 ص 717 « رفد » ) .
( 3 ) . السّفهُ : الخِفَّةُ والطيش ، والسَّفَهُ : الجهل ( النهاية : ج 2 ص 376 « سفه » ) .
( 4 ) . الصَمَدُ : هو الذي يُقصد في الحوائج ، وقيل : الدائم الباقي ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1049 « صمد » ) .
( 5 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 117 الدعاء 28 ، البلد الأمين : ص 465 .