اللَّهُمَّ ارزُقنِي الرَّغبَةَ فِي الآخِرَةِ حَتّى أعرِفَ صِدقَ ذلِكَ في قَلبي بِالزَّهادَةِ مِنّي في دُنيايَ ، اللَّهُمَّ ارزُقني بَصَراً في أمرِ الآخِرَةِ حَتّى أطلُبَ الحَسَناتِ شَوقاً ، وأَفِرَّ « 1 » مِنَ السَّيِّئاتِ خَوفاً يا رَبِّ . « 2 »
ب - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام
293 . الإمام زين العابدين عليه السلام - مِن دُعائِهِ فِي الاشتِياقِ إلى طَلَبِ المَغفِرَةِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ - :
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وصَيِّرنا إلى مَحبوبِكَ مِنَ التَّوبَةِ ، وأَزِلنا عَن مَكروهِكَ مِنَ الإِصرارِ .
اللَّهُمَّ ومَتى وَقَفنا بَينَ نَقصَينِ في دينٍ أو دُنيا ، فَأَوقِعِ النَّقصَ بِأَسرَعِهِما فَناءً ، وَاجعَلِ التَّوبَةَ في أطوَلِهِما بَقاءً .
وإذا هَمَمنا « 3 » بِهَمَّينِ يُرضيكَ أحَدُهُما عَنّا ، ويُسخِطُكَ الآخَرُ عَلَينا ، فَمِل بِنا إلى ما يُرضيكَ عَنّا ، وأَوهِن « 4 » قُوَّتَنا عَمّا يُسخِطُكَ عَلَينا ، ولا تُخَلِّ في ذلِكَ بَينَ نُفوسِنا وَاختِيارِها ، فَإِنَّها مخُتارَةٌ لِلباطِلِ إلّاما وَفَّقتَ ، أمّارَةٌ بِالسّوءِ إلّاما رَحِمتَ .
اللَّهُمَّ وإنَّكَ مِنَ الضُّعفِ خَلَقتَنا ، وعَلَى الوَهنِ بَنَيتَنا ، ومِن ماءٍ مَهينٍ « 5 » ابتَدَأتَنا ، فَلا حَولَ لَنا إلّابِقُوَّتِكَ ، ولا قُوَّةَ لَنا إلّابِعَونِكَ ، فَأَيِّدنا بِتَوفيقِكَ ، وسَدِّدنا بِتَسديدِكَ ، وأَعمِ أبصارَ قُلوبِنا عَمّا خالَفَ مَحَبَّتَكَ ، ولا تَجعَل لِشَيءٍ مِن جَوارِحِنا نُفوذاً في مَعصِيَتِكَ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجعَل هَمَساتِ قُلوبِنا ، وحَرَكاتِ أعضائِنا ، ولَمَحاتِ أعيُنِنا ، ولَهَجاتِ ألسِنَتِنا ، في موجِباتِ ثَوابِكَ ، حَتّى لا تَفوتَنا حَسَنَةٌ نَستَحِقُّ بِها
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وافراً » وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 275 عن راشد بن أبي روح الأنصاري .
( 3 ) . هَمَّ بالأمر يَهُمُّ : إذا عزم عليه ( النهاية : ج 5 ص 274 « همم » ) .
( 4 ) . وَهَنَ : ضَعُفَ ( المصباح المنير : ص 674 « وهن » ) .
( 5 ) . مهين : أي ضعيف حقير ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1731 « مهن » ) .