أعلَمُ بِهِ مِنهُ خُضوعاً ، وعَدَّدَ مِن ذُنوبِهِ ما أنتَ أحصى لَها خُشوعاً ، وَاستَغاثَ بِكَ مِن عَظيمِ ما وَقَعَ بِهِ في عِلمِكَ ، وقَبيحِ ما فَضَحَهُ في حُكمِكَ ، مِن ذُنوبٍ أدبَرَت لَذّاتُها فَذَهَبَت ، وأَقامَت تَبِعاتُها فَلَزِمَت .
لا يُنكِرُ - يا إلهي - عَدلَكَ إن عاقَبتَهُ ، ولا يَستَعظِمُ عَفوَكَ إن عَفَوتَ عَنهُ ورَحِمتَهُ ، لِأَ نَّكَ الرَّبُّ الكَريمُ الَّذي لا يَتَعاظَمُهُ غُفرانُ الذَّنبِ العَظيمِ .
اللَّهُمَّ فَها أنَا ذا قَد جِئتُكَ مُطيعاً لِأَمرِكَ فيما أمَرتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ ، مُتَنَجِّزاً وَعدَكَ فيما وَعَدتَ بِهِ مِنَ الإِجابَةِ ، إذ تَقولُ :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 1 » .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَالقَني بِمَغفِرَتِكَ كَما لَقيتُكَ بِإِقراري ، وَارفَعني عَن مَصارِعِ الذُّنوبِ كَما وَضَعتُ لَكَ نَفسي ، وَاستُرني بِسِترِكَ كَما تَأَ نَّيتَني عَنِ الانتِقامِ مِنّي .
اللَّهُمَّ وثَبِّت في طاعَتِكَ نِيَّتي ، وأَحكِم في عِبادَتِكَ بَصيرَتي ، ووَفِّقني مِنَ الأَعمالِ لِما تَغسِلُ بِهِ دَنَسَ الخَطايا عَنّي ، وتَوَفَّني عَلى مِلَّتِكَ ومِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ السَّلامُ إذا تَوَفَّيتَني .
اللَّهُمَّ إنّي أتوبُ إلَيكَ في مَقامي هذا مِن كَبائِرِ ذُنوبي وصَغائِرِها ، وبَواطِنِ سَيِّئاتي وظَواهِرِها ، وسَوالِفِ زَلّاتي وحَوادِثِها ، تَوبَةَ مَن لا يُحَدِّثُ نَفسَهُ بِمَعصِيَةٍ ، وَلا يُضمِرُ أن يَعودَ في خَطيئَةٍ .
وقَد قُلتَ يا إلهي في مُحكَمِ كِتابِكَ : إنَّكَ تَقبَلُ التَّوبَةَ عَنعِبادِكَ ، وتَعفو عَنِ السَّيِّئاتِ ، وتُحِبُّ التَّوّابينَ ، فَاقبَل تَوبَتي كَما وَعَدتَ ، وَاعفُ عَن سَيِّئاتي كَما ضَمِنتَ ، وأَوجِب لي مَحَبَّتَكَ كَما شَرَطتَ .
ولَكَ يا رَبِّ شَرطي ألّا أعودَ في مَكروهِكَ ، وضَماني أن لا أرجِعَ في مَذمومِكَ ، وعَهدي أن أهجُرَ جَميعَ مَعاصيكَ .
هامش
( 1 ) . غافر : 60 .