تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إلهي ! إنَّ ذُنوبي وكَثرَتَها قَد غَبَّرَت وَجهي عِندَكَ ، وحَجَبَتني عَنِ استيهالِ رَحمَتِكَ ، وباعَدَتني عَنِ استِنجازِ مَغفِرَتِكَ ، ولَولا تَعَلُّقي بِآلائِكَ ، وتَمَسُّكي بِالرَّجاءِ ، لِما وَعَدتَ أمثالي مِنَ المُسرِفينَ ، وأَشباهي مِنَ الخاطِئينَ ، بِقَولِكَ
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 1 » ، وحَذَّرتَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ ، فَقُلتَ :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
« 2 » ، ثُمَّ نَدَبتَنا بِرَحمَتِكَ إلى دُعائِكَ ، فَقُلتَ :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 3 » . إلهي ! لَقَد كانَ ذُلُّ الإِياسِ عَلَيَّ مُشتَمِلًا ، وَالقُنوطِ مِن رَحمَتِكَ بي مُلتَحِفاً . إلهي ! قَد وَعَدتَ المُحسِنَ ظَنَّهُ بِكَ ثَواباً ، وأَوعَدتَ المُسيءَ ظَنَّهُ بِكَ عِقاباً ، اللَّهُمَّ وقد أسبَلَ دَمعي حُسنُ ظَنّي بِكَ في عِتقِ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، وتَغَمُّدِ زَلَلي ، وإقالَةِ عَثرَتي ، وقُلتَ وقَولُكَ الحَقُّ لا خُلفَ لَهُ ولا تَبديلَ :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 4 » ، ذلِكَ يَومُ النُّشورِ إذا نُفِخَ فِي الصّورِ ، وبُعثِرَ ما فِي القُبورِ . اللَّهُمَّ إنّي اقِرُّ وأَشهَدُ وأَعتَرِفُ ولا أجحَدُ ، واسِرُّ واظهِرُ ، واعلِنُ وابطِنُ ، بِأَنَّك أنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُكَ ورَسولُكَ ، وأَنَّ عَلِيّاً أميرُ المُؤمِنينَ ، وسَيِّدُ الوَصِيّينَ ، ووارِثُ عِلمِ النَّبِيّينَ ، وقاتِلُ المُشرِكينَ وإمامُ المُتَّقينَ ، ومُبيرُ المُنافِقينَ ، ومُجاهِدُ النّاكِثينَ وَالقاسِطينَ وَالمارقينَ ، إمامي ومَحَجَّتي ، ومَن لا أثِقُ بِالأَعمالِ وإن زَكَت ، ولا أراها مُنجِيَةً لي وإن صَلَحَت ، إلّابِوِلايَتِهِ ، وَالائِتِمامِ بِهِ ، وَالإِقرارِ بِفَضائِلِهِ ، وَالقَبولِ مِن حَمَلَتِها ، وَالتَّسليمِ لِرُواتِها .
هامش
( 1 ) . الزمر : 53 . ( 2 ) . الحجر : 56 . ( 3 ) . غافر : 60 . ( 4 ) . الإسراء : 71 .