والأحكام الشرعيّة ، ولذا حثّ صلى الله عليه وآله على الاقتداء والتمسّك بهما . « 1 » أقول : كون التمسّك بهما حافظاً عن الضلال وهادياً إلى الحقّ يستلزم كونهما معدناً للعلوم الدينيّة والأسرار والحِكم ، كما لا يخفى .
والذي يظهر من كلمات هؤلاء أنّ كلًّا منهما معدن للعلوم والأسرار ، بحيث يمكن أن يُتمسّك بإحداهما دون الآخر وإن لم يكن جائزاً وحافظاً عن الضلال ، ولكنّ الحقّ أنّ العترة لا يفترق عن الكتاب ، وعلومهم ينتهي إلى الكتاب ، كما أنّ الكتاب لا يكتفى به ؛ لأنّ علوم القرآن عندهم ، وهم الذين يفسّرونه ويتكلّمون فيه عن علم دون آخرين ، فلا يمكن التفكيك بينهما ، فافهم ذلك ، وكذلك السنّة أيضاً مكتوباً عندهم بإملائه صلى الله عليه وآله وخطّ عليّ عليه السلام ، فلا ينال أحد علم الكتاب والسنّة إلّامن طريق أهل البيت . عليهم السلام ، قال ابن حجر في الصواعق « 2 » :
قوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 3 » أخرج الثعلبيّ في تفسيرها ، عن أبان بن تغلب ، عن جعفر محمّد رضي الله عنه أنّه قال : « نَحنُ حَبْلُ اللَّهِ الذي قال اللَّه :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » ،
« 4 »
»
، وكان جدّه زين العابدين إذا تلا قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
« 5 » يقول دعاءً طويلًا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العَليّة ، وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمّة الدين والشجرة النبويّة ،
ثمّ يقول : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوا بآرائهم » واتّهموا مأثور الخبر - إلى أن قال - : فإلى من يفزع خلف هذه الامّة ؟ وقد درست أعلام هذه الملّة ، ودانت الامّة بالفرقة والاختلاف ، يكّفر بعضهم بعضاً ، واللَّه تعالى يقول :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ »
« 6 » ، فمَن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم إلّاأهل الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين احتجّ اللَّه بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ؟ هل
هامش
( 1 ) . راجع : جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 37 .
( 2 ) . الصواعق المحرقة : ص 151 .
( 3 ) . آل عمران : 103 .
( 4 ) . تفسير الثعلبي : ج 3 ص 163 .
( 5 ) . التوبة : 119 .
( 6 ) . آل عمران : 105 .