أوليائي في زمانه ، وتُتَهادى رُؤوسُهم كما تُتهادَى رُؤوسُ التُّركِ والدَّيلَم ، فيُقتَلون ويُحرَقون ويكونون خائفين مَرعوبينَ وجِلينَ ، تُصبَغُ الأرض بدمائهم ويَفشُو الويلُ والرَّنَّةُ « 1 » في نسائِهم ، أولئك أوليائي حقّاً ، بِهم أدفعُ كلَّ فتنةٍ عَمياءَ حِندسٍ ، وبِهم أكشِف الزَّلازلَ ، وأدفعُ الآصارَ « 2 » والأغلالَ ،
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » .
قال عبد الرَّحمان بنُ سالمٍ : قال أبو بصيرٍ : لو لم تسمَع في دَهرِك إلّاهذا الحديثَ لكَفاك ، فَصُنهُ إلّاعن أهلِه . « 3 »
37 . كمال الدين ، عن أبي نضرة :
لمّا احتضر أبو جعفرٍ محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام عند الوفاة ، دعا بابنه الصادق عليه السلام ، فعَهِد إليه عهداً - إلى أن قال - ثمّ دعا بجابرِ بنِ عبدِ اللَّه ، فقال :
« يا جابرُ ، حدِّثنا بما عانيتَ من الصحيفة » ، فقال له جابرٌ : نعم ، يا أبا جعفرٍ ، دخلتُ على مولاتي فاطمةَ عليها السلام لُاهنِّئَها بمولودِ الحسن عليه السلام ، فإذا هي بصحيفةٍ بيَدِها من درّةٍ بيضاء .
فقلت : يا سيّدةَ النِّسوان ، ما هذه الصحيفةُ التي أراها معك ؟ فقالت : « فيها أسماءُ الأئمّةِ مِن وُلدي » . فقلت لها : ناوليني لأنظرَ فيها . قالت : « يا جابر ، لولا النهيُ لكنتُ أفعلُ ، ولكنّه نَهى أن يَمسَّها إلّانبيٌّ أو وصيُّ نبيٍّ أو أهلُ بيتِ نبيٍّ ، ولكنَّه مأذونٌ لك أن تنظر باطنَها من ظاهرِها » .
هامش
( 1 ) . الرَّنَّةُ : الصيحة الحزينة ( لسان العرب : ج 13 ص 187 « رنن » ) .
( 2 ) . الإصر : الإثم والعقوبة لِلَغوهِ وتضييعهِ عَملَه ، وأصلُه من الضيق والحبس ( النهاية : ج 1 ص 52 « أصر » ) .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 527 ح 3 ، الغيبة للطوسي : ص 143 ح 108 ، الأمالي للطوسي : ص 291 ح 566 ، الاحتجاج : ج 1 ص 162 ح 33 كلّها عن أبي بصير ، تأويل الآيات الظاهرة : ج 1 ص 204 ح 13 عن عبد اللَّه بن سنان الأسدي نحوه ، بحار الأنوار : ج 36 ص 202 ح 6 .
قال في إثبات الهداة - بعد نقله عن الكافي - : ورواه الصدوق بن بابويه في عيون أخبار الرضا عليه السلام بأسانيده . . . . ورواه الطبرسي في الاحتجاج . . . وإعلام الورى . . . والبرسي في كتابه عن الجابر عن الباقر عليه السلام ، ورواه النعماني في كتاب الغيبة . . . ورواه المفيد في الإرشاد مرسلًا مختصراً ، ورواه في الاختصاص . . . ورواه الديلمي في الإرشاد عن جابر ، ورواه عليّ بن يونس في الصراط المستقيم مرسلًا ، وكذا جماعة كثيرون من المتأخرين بل أكثرهم نقلوه .
قال عليّ بن يونس : وقد روى هذه الصحيفة عن جابر نيف وأربعون رجلًا ، ثمّ عدّ جملةً منهم ، ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ، ورواه عليّ بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصيّة لعليّ عليه السلام ، وكذا الحديث الذي قبله ، ورواه أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ، وكذا جماعة قبله وممّا بعده . ( راجع : إثبات الهداة : ج 1 ص 454 و 455 ) .