تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الْأَرْضِ »
، « 1 » وقال :
« فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ » .
« 2 » « وأنت دللتني عليك » الدلالة ما يُتوصّل به إلى معرفة الشيء ، والدالّ من حصل منه ذلك ، في الحديث : « إنّ اللَّه قد دلّ للناس على ربوبيّته بالأدلّة » ، يعني بعد أن خلق العقل فيهم دلّهم على أنّ لهم مدبّراً على لسان نبيّه بالأدلّة . « 3 » « ودعوتني إليك » دعوة اللَّه عباده إليه إمّا تكويني بما جبّله من معرفته ، لاسيّما عند البلاء ، فإذا غشيه أمر يعرف أنّ له ربّاً يدبّره وينجيه ، وإذا مرض فهو يشفيه ، وإذا لجأ إليه نجا ، وإذا استعانه أعانه ، فهذا دعوة اللَّه تعالى عباده إليه . وإمّا تشريعيّ ، دعاهم بلسان أنبيائه ورسله الداعين إليه قائلًا :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »
، « 4 » وقال تعالى :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
، « 5 » وقال سبحانه :
« قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »
، « 6 » وقال تعالى :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » .
« 7 » أمر سبحانه بالدعاء وأوعد الدخول في النار من يستكبر عن عبادته ، ووعد الإجابة قائلًا :
« فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
. قال العلّامة الأُستاذ الطباطبائي قدس سره ( ما ملخصّه ) « 8 » : « إنّ قوله تعالى :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . . . »
كما يشتمل على الحكم - أعني إجابة الدعاء - كذلك يشتمل على علله ، فكون الداعين عباد اللَّه هو موجب لقربه منهم ، وقربه منهم هو الموجب لإجابته المطلقة لهم ، وإطلاق الإجابة يستلزم إطلاق الدعاء ، فكلّ دعاء دُعي به فإنّه مجيبه ، إلّاأنّ هنا أمراً ، وهو أنّه تعالى قيّد قوله :
« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ »
هامش
( 1 ) . يونس : 22 - 23 . ( 2 ) . العنكبوت : 65 . ( 3 ) . مجمع البحرين : ج 2 ص 51 ، في « دلل » . ( 4 ) . البقرة : 186 . ( 5 ) . الأعراف : 55 . ( 6 ) . الفرقان : 77 . ( 7 ) . غافر : 60 . ( 8 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 31 ، فإنّا اختصرنا كلامه رضوان اللَّه عليه .