السِّجِستانِيِّ ، وصالِحٍ المُزّيّ ، وعُتبَةَ العَلّامِ ، وحَبيبٍ القادِسيِّ ، ومالِكِ بنِ دينارٍ ، وأبي صالِحٍ الأَعمى ، وجَعفَرِ بنِ سُلَيمانَ ، وثابِتٍ البُنانِيِّ ، ورابِعَةَ ، وسَعدانَةَ ، وَانصَرَفوا خائِبينَ ، فَإِذا هُم بِفَتىً قَد أقبَلَ وقَد أكرَبَتهُ أحزانُهُ وأقلَقَتهُ أشجانُهُ فَطافَ بِالكَعبَةِ أشواطاً ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا وسَمّانا واحِداً واحِداً فَقُلنا : لَبَّيكَ يا شابُّ .
فَقالَ : أما فيكم أحَدٌ يُجيبُهُ [ يحبّهُ ] الرَّحمنُ ؟
فَقُلنا : يا فَتى ، عَلَينَا الدُّعاءُ وعَلَيهِ الإِجابَةُ .
قالَ : ابعُدوا عَنِالكَعبَةِ فَلَو كانَ فيكُمأحَدٌ يُجيبُهُ [ يحبّهُ ] « 1 » الرَّحمنُلَأَجابَهُ ، ثُمَّ أتَى الكَعبَةَ فَخَرَّ ساجِداً فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ : سَيِّدي بِحُبِّكَ لي إلّاأسقَيتَهُمُ الغَيثَ ، فَمَا استَتَمَّ الكَلامَ حَتّى أتاهُمُ الغَيثُ كَأَفواهِ القِرَبِ ، ثُمَّ وَلّى عَنّا قائِلًا :
مَن عَرَفَ الرَّبَّ فَلَم تُغنِهِ * مَعرِفَةُ الرَّبِّ فَهذا شَقِيّ
ما ضَرَّ فِي الطّاعَةِ ما نالَهُ * في طاعَةِ اللَّهِ وماذا لَقِي
ما يَصنَعُ العَبدُ بِعِزِّ الغِنى * وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ لِلمُتَّقي
فَسُئِلَ عَنهُ فَقالوا : هذا زَينُ العابِدينَ عليه السلام . « 2 »
554 . المناقب عن الأَصمَعيّ : كُنتُ أطوفُ حَولَ الكَعبَةِ لَيلَةً ، فَإِذا شابٌّ ظَريفُ الشَّمائِلِ وعَلَيهِ ذُؤابتَانِ وهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَستارِ الكَعبَةِ ، ويَقولُ :
نامَتِ العُيونُ ، وعَلَتِ النُّجومُ ، وأنتَ المَلِكُ الحَيُّ القَيّومُ ، غَلَّقَتِ المُلوكُ أبوابَها ، وأقامَت عَلَيها حُراسَّها ، وبابُكَ مَفتوحٌ لِلسّائِلينَ ،
هامش
( 1 ) . والصحيح « يحبّه » كما في الاحتجاج : ج 2 ص 149 ح 186 وبحار الأنوار : ج 46 ص 51 .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 140 .