صاحِبَهُ كانَ كَذلِكَ . . . أما وَالَّذي ذَهَبَ بِنَفسِهِ ، ما أكَلَ مِنَ الدُّنيا حَراماً قَليلًا ولا كَثيراً حَتّى فارَقَها ، ولا عَرَضَ لَهُ أمرانِ كِلاهُما لِلَّهِ طاعَةٌ إلّاأخَذَ بِأَشَدِّهِما عَلى بَدَنِهِ ، ولا نَزَلَت بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله شَديدَةٌ قَطُّ إلّاوَجَّهَهُ فيها ثِقَةً بِهِ ، ولا أطاقَ أحَدٌ مِنَ هذِهِ الامَّةِ عَمَلَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَعدَهُ غَيرُهُ ، ولَقَد كانَ يَعمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّهُ يَنظُرُ إلَى الجَنَّةِ وَالنّارِ .
ولَقَد أعتَقَ ألفَ مَملوكٍ مِن صُلبِ مالِهِ ، كُلُّ ذلِكَ تَحَفّى « 1 » فيهِ يَداهُ ، وتَعَرَّقَ جَبينُهُ ، التِماسَ وَجهِ اللَّهِ عز وجل وَالخَلاصِ مِنَ النّارِ ، وما كان قوتُهُ إلَّاالخَلَّ وَالزَّيتَ ، وحَلواهُ التَّمرُ إذا وَجَدَهُ ، ومَلبوسُهُ الكَرابيسُ ، فَإِذا فَضَلَ عَن ثِيابِهِ شَيءٌ دَعا بِالجَلَمِ فَجَزَّهُ . « 2 »
545 . مروج الذهب : دَخَلَ ضِرارُ بنُ ضَمرَةَ ؛ وكانَ مِن خَواصِّ عَلِيٍّ عَلى مُعاوِيَةَ وافِداً ، فَقالَ لَهُ : صِف لي عَلِيّاً .
قالَ : أعفِني يا أميرَ المُؤمِنينَ .
قالَ مُعاوِيَةُ : لا بُدَّ مِن ذلِكَ .
فَقالَ : أمّا إذا كانَ لابُدَّ مِن ذلِكَ فَإِنَّهُ كانَ وَاللَّهِ بَعيدَ المَدى ، شَديدَ القُوى ، يَقولُ فَصلًا ، ويَحكُمُ عَدلًا ، يَتَفَجَّرُ العِلمُ مِن جَوانِبِهِ ، وتَنطِقُ الحِكمَةُ مِن نَواحيهِ ، يُعجِبُهُ مِنَ الطَّعامِ ما خَشُنَ ، ومِنَ اللِّباسِ ما قَصُرَ .
وكانَ واللَّهِ يُجيبُنا إذا دَعَوناهُ ، ويُعطينا إذا سَأَلناهُ ، وكُنّا وَاللَّهِ -
هامش
( 1 ) . تحفّى : بالغ ، أو من الحَفا : وهو رقّة القدم ( لسان العرب : ج 14 ص 186 - 187 ) .
( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 163 ح 173 .