وأمّا مُصَلّايَ فَهذَا المَوضِعُ تُصيبُني فيهِ إذا أرَدتَني إن شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قالَ الرَّجُلُ لِإِبراهيمَ : لَكَ حاجَةٌ ؟
فَقالَ إبراهيمُ : نَعَم .
فَقالَ الرَّجُلُ : وما هِيَ ؟
قالَ لَهُ : تَدعُو اللَّهَ واؤَمِّنُ أنَا عَلى دُعائِكَ ، أو أدعو أنَا وتُؤَمِّنُ أنتَ عَلى دُعائي ؟
فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : وفيمَ نَدعُو اللَّهَ ؟
قالَ لَهُ إبراهيمُ : لِلمُذنِبينَ المُؤمِنينَ .
فَقالَ الرَّجُلُ : لا .
فَقالَ إبراهيمُ : ولِمَ ؟
فَقالَ : لأِنّي دَعَوتُ اللَّهَ مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ بِدَعوَةٍ لَم أرَ إجابَتَها إلَى السّاعَةِ ، وأ نَا أستَحيي مِنَ اللَّهِ عز وجل أن أدعُوَهُ بِدَعوَةٍ حَتّى أعلَمَ أنَّهُ قَد أجابَني .
فَقالَ إبراهيمُ : وفيما دَعَوتَهُ ؟
فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنّي لَفي مُصَلّايَ هذا ذاتَ يَومٍ إذ مَرَّ بي غُلامُ أروَعُ ، النّورُ يَطلُعُ مِن جَبهَتِهِ ، لَهُ ذُؤابَةٌ مِن خَلفِهِ ، وَمَعَهُ بَقَرٌ يَسوقُها ، كَأَنَّما دُهِنَت دَهناً ، وغَنَمٌ يَسوقُها كَأَنَّما دُخِسَت دَخساً .
قالَ : فَأَعجَبَني ما رَأيتُ مِنهُ ، فَقُلتُ : يا غُلامُ ، لِمَن هذا البَقَرُ وَالغَنَمُ ؟
فَقالَ : لي .
فَقُلتُ : ومَن أنتَ ؟
جواهر الحكمة للشباب — صفحة 214
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢١٤