تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأَلوانِ ، وإذا بِيَدِهِ جَرَسٌ عَظيمٌ ، وعَلى رَأسِهِ بَيضَةٌ ، وإذا فِي البَيضَةِ حَديدَةٌ مُعَلَّقَةٌ شَبيهَةٌ بِالكُلّابِ . فَلَمّا تَأَمَّلَهُ يَحيى عليه السلام قالَ لَهُ : ما هذِهِ المِنطَقَةُ الَّتي في وَسَطِكَ ؟ فَقالَ : هذِهِ المَجوسِيَّةُ ، أنَا الَّذي سَنَنتُها وزَيَّنتُها لَهُم . فَقالَ لَهُ : فَما هذِهِ الخُيوطُ الأَلوانُ ؟ قالَ : هذِهِ جَميعُ أصباغِ النِّساءِ ، لا تَزالُ المَرأَةُ تَصبَغُ الصِّبغَ حَتّى تَقَعَ مَعَ لَونِها ، فَأَفتَتِنَ النّاسَ بِها . فَقالَ لَهُ : فَما هذَا الجَرَسُ الَّذي بِيَدِكَ ؟ قالَ : هذا مَجمَعُ كُلِّ لَذَّةٍ مِن طُنبورٍ وبَربَطٍ ومِعزَفَةٍ وطَبلٍ ونايٍ وصُرنايٍ ، وإنَّ القَومَ لَيَجلِسونَ عَلى شَرابِهِم فَلايَستَلِذّونَهُ فَاحَرِّكُ الجَرَسَ فيما بَينَهُم ، فَإِذا سَمِعوهُ استَخَفَّهُمُ الطَّرَبُ ، فَمِن بَينِ مَن يَرقُصُ ومِن بَينِ مَن يُفَرقِعُ أصابِعَهُ ، ومِن بَينِ مَن يَشُقُّ ثِيابَهُ . فَقالَ لَهُ : وأيُّ الأَشياءِ أقَرُّ لِعَينِكَ ؟ قالَ : النِّساءُ ، هُنَّ فُخوخي ومَصائِدي ، فَإِنّي إذَا اجتَمَعَت عَلَيَّ دَعَواتُ الصّالِحينَ ولَعَناتُهُم صِرتُ إلَى النِّساءِ فَطابَت نَفسي بِهِنَّ . فَقالَ لَهُ يَحيى عليه السلام : فَما هذِهِ البَيضَةُ الَّتي عَلى رَأسِكَ ؟ قالَ : بِها أتَوَقّى دَعوَةَ المُؤمِنينَ . قالَ : فَما هذِهِ الحَديدَةُ الَّتي أراها فيها ؟ قالَ : بِهذِهِ اقَلِّبُ قُلوبَ الصّالحِينَ . قالَ يَحيى عليه السلام : فَهَل ظَفِرتَ بي ساعَةً قَطُّ ؟