الفصل السادس : مصائد الشّيطان
411 . الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام : إنَّ إبليسَ كانَ يَأتِي الأَنبِياءَ عليهم السلام مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إلى أن بَعَثَ اللَّهُ المَسيح عليه السلام يَتَحَدَّثُ عِندَهُم ويُسائِلُهُم ، ولَم يَكُن بِأَحَدٍ مِنهُم أشَدُّ انساً مِنهُ بِيَحيَى بنِ زَكَرِيّا ، فَقالَ لَهُ يَحيى : يا أبا مُرَّةَ إنَّ لي إلَيكَ حاجَةً .
فَقالَ لَهُ : أنتَ أعظَمُ قَدراً مِن أن أرُدَّكَ بِمَسأَلَةٍ فَسَلني ما شِئتَ ، فَإِنّي غَيرُ مُخالِفِكَ في أمرٍ تُريدُهُ .
فَقالَ يَحيى : يا أبا مُرَّةَ احِبُّ أن تَعرِضَ عَلَيَّ مَصائِدَكَ وفُخوخَكَ الَّتي تَصطادُ بِها بَني آدَمَ .
فَقالَ لَهُ إبليسُ : حُبّاً وكَرامَةً ، وواعَدَهُ لِغَدٍ ، فَلَمّا أصبَحَ يَحيى عليه السلام قَعَدَ في بَيتِهِ يَنتَظِرُ المَوعِدَ وأجافَ عَلَيهِ البابَ إغلاقاً فَما شَعَرَ حَتّى ساواهُ من خَوخَةٍ كانَت في بَيتِهِ ، فَإِذا وَجهُهُ صورَةُ وَجهِ القِردِ ، وَجَسَدُهُ عَلى صورَةِ الخِنزيرِ ، وإذا عَيناهُ مَشقوقَتانِ طولًا ، وفَمُهُ مَشقوقٌ طولًا وإذا أسنانُهُ وفَمُهُ عَظماً واحِداً بِلا ذَقَنٍ ولا لِحيَةٍ ، ولَهُ أربَعَةُ أيدٍ : يَدانِ في صَدرِهِ ويَدانِ في مِنكَبِهِ ، وإذا عَراقيبُهُ قَوادِمُهُ ، وأصابِعُهُ خَلفَهُ ، وَعلَيهِ قَباءٌ وقَد شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنطَقَةٍ فيها خُيوطٌ مُعَلَّقَةٌ بَينَ أحمَرَ وأخضَرَ وأصفَرَ وَجميعِ