1 / 6 : المَعرِفَةُ الشُّهودِيَّةُ
39 . كفاية الأثر بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام « 1 » : سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقيلَ لَهُ : يا أخا رَسولِ اللَّهِ ، هَل رَأَيتَ رَبَّكَ ؟
فَقالَ : وكَيفَ أعبُدُ مَن لَم أرَهُ ! لَم يَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ العِيانِ ، ولكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ ، وإذا كانَ المُؤمِنُ يَرى رَبَّهُ بِمُشاهَدَةِ البَصَرِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَن جازَ عَلَيهِ البَصَرُ « 2 » وَالرُّؤيَةُ فَهُوَ مَخلوقٌ ، ولابُدَّ لِلمَخلوقِ مِنَ الخالِقِ ، فَقَد جَعَلتَهُ إذاً مُحدَثاً مَخلوقاً ، ومَن شَبَّهَهُ بِخَلقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَريكاً .
وَيلَهُم ! أوَلَم يَسمَعوا يَقولُ اللَّهُ تَعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 3 » ، وقَولَهُ :
« لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا »
« 4 » ؟ وَإنَّما طَلَعَ مِن نورِهِ عَلَى الجَبَلِ كَضَوءٍ يَخرُجُ مِن سَمِّ الخِياطِ ، فَدَكدَكَتِ الأَرضُ وصَعِقَتِ الجِبالُ ،
« وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً »
أي مَيِّتاً
« فَلَمَّا أَفاقَ »
ورُدَّ عَلَيهِ روحُهُ
« قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ »
مِن قَولِ مَن زَعَمَ أنَّكَ تُرى ، ورَجَعتُ إلى مَعرِفَتي بِكَ أنَّ الأَبصارَ لا تُدرِكُكَ
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »
وأوَّلُ المُقِرّينَ بِأَنَّكَ تَرى ولا تُرى ، وأنتَ بِالمَنظَرِ الأَعلى . « 5 »
40 . الإقبال عن الإمام الحسين عليه السلام - فيما نُسِبَ إلَيهِ مِن دُعاءِ عَرَفَةَ - : إلهي ! تَرَدُّدي فِي
هامش
( 1 ) . ذكر في هامش المصدر أنّ في بعض النسخ : « عن الحسن بن عليّ » .
( 2 ) . في المصدر : « فإن كان من حاز عليه البصر » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . الأنعام : 103 .
( 4 ) . الأعراف : 143 .
( 5 ) . كفاية الأثر : ص 257 عن هشام عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 4 ص 54 ح 34 .