يا جُعَيدَ هَمدانَ ، النّاسُ أربَعَةٌ : مِنهُم مَن لَهُ خُلُقٌ ولَيسَ لَهُ خَلاقٌ « 1 » ، ومِنهُم مَن لَهُ خَلاقٌ ولَيسَ لَهُ خُلُقٌ ، ومنِهُم مَن لَهُ خُلُقٌ وخَلاقٌ ؛ وذاكَ أفضَلُ النّاسِ ، ومِنهُم مَن لَيسَ لَهُ خُلُقٌ ولاخَلاقٌ ؛ وذاكَ شَرُّ النّاسِ . « 2 »
569 . تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام : الإِخوانُ أربَعَةٌ : فَأَخٌ لَكَ ولَهُ ، وأخٌ لَكَ ، وأخٌ عَلَيكَ ، وأخٌ لا لَكَ ولا لَهُ .
فَسُئِلَ عَن مَعنى ذلِكَ ، فَقالَ عليه السلام :
الأَخُ الَّذي هُوَ لَكَ ولَهُ : فَهُوَ الأَخُ الَّذي يَطلُبُ بِإِخائِهِ بَقاءَ الإِخاءِ ، ولا يَطلُبُ بِإِخائِهِ مَوتَ الإِخاءِ ، فَهذا لَكَ ولَهُ ؛ لِأَ نَّهُ إذا تَمَّ الإِخاءُ طابَت حَياتُهُما جَميعاً ، وإذا دَخَلَ الإِخاءُ في حالِ التَّناقُضِ « 3 » بَطَلَ جَميعاً .
وَالأَخُ الَّذي هُوَ لَكَ : فَهُوَ الأَخُ الَّذي قَد خَرَجَ بِنَفسِهِ عَن حالِ الطَّمَعِ إلى حالِ الرَّغبَةِ ، فَلَم يَطمَع فِي الدُّنيا إذا رَغِبَ فِي الإِخاءِ ، فَهذا موفِرٌ عَلَيكَ بِكُلِّيَّتِهِ .
وَالأَخُ الَّذي هُوَ عَلَيكَ : فَهُوَ الأَخُ الَّذي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّاوئِرَ ، ويُغشِي السَّرائِرَ ، ويَكذِبُ عَلَيكَ بَينَ العَشائِرِ ، ويَنظُرُ في وَجهِكَ نَظَرَ الحاسِدِ ، فَعَلَيهِ لَعنَةُ الواحِدِ .
وَالأَخُ الَّذي لا لَكَ ولا لَهُ : فَهُوَ الَّذي قَد مَلَأَهُ اللَّهُ حُمقاً فَأَبعَدَهُ سُحقاً ، فَتَراهُ يُؤثِرُ نَفسَهُ عَلَيكَ ، ويَطلُبُ شُحّاً ما لَدَيكَ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الخَلاقُ : الحظّ والنصيب ( النهاية : ج 2 ص 70 « خلق » ) .
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 404 ح 378 ، كتاب العقل وفضله لابن أبي الدنيا : ص 58 ح 78 وفيه ذيله من « يا جعيد » ، وفي تاريخ دمشق : ج 13 ص 253 وتهذيب الكمال : ج 6 ص 235 عن الإمام الحسن عليه السلام وفيهما ذيله من « يا جعيد » .
( 3 ) . في بحار الأنوار : « التناقص » ، والظاهر أنّه الصواب .
( 4 ) . تحف العقول : ص 247 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 119 ح 13 .