493 . الملهوف عن الإمام الحسين عليه السلام : ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ « 1 » قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ : بَينَ السَّلَّةِ « 2 » وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ ، يَأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، وانوفٌ حَمِيَّةٌ « 3 » ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ .
ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وخِذلانِ النّاصِرِ . « 4 »
494 . مقتل الحسين عليه السلام عن عبد اللَّه بن الحسن - في أحداثِ عاشوراءَ - : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام مِن أصحابِهِ حَتّى أتَى النّاسَ فَاستَنصَتَهُم فَأَبَوا أن يُنصِتوا ، فَقالَ لَهُم : . . . ألا إنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ : بَينَ القَتلَةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا أخذُ الدَّنِيَّةِ ، أبَى اللَّهُ ذلِكَ ورَسولُهُ ، وجُدودٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، وانوفٌ حَمِيَّةٌ ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ لا تُؤثِرُ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ ، ألا إنّي قَد أعذَرتُ وأنذَرتُ ، ألا إنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ عَلى قِلَّةِ العَتادِ وخَذلَةِ الأَصحابِ ، ثُمَّ أنشَدَ :
فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدماً * وإن نُهزَم فَغَيرُ مُهَزَّمينا
وما إن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن * مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا
أما إنَّهُ لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّاكَرَيثِما « 5 » يُركَبُ الفَرَسُ ، حَتّى تَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى ،
هامش
( 1 ) . المراد منه هو عبيد اللَّه بن زياد الّذي عدّ معاوية أباه زياد - على خلاف الشريعة الإسلاميّة المقدّسة - أخاً لهوابناً لأبي سفيان .
( 2 ) . السَّلّةُ : أي استلال السيوف ( الصحاح : ج 5 ص 1730 « سلل » ) .
( 3 ) . الحَميّةُ : الأنفة والغيرة ( النهاية : ج 1 ص 447 « حما » ) .
( 4 ) . الملهوف : ص 156 ، تحف العقول : ص 241 ، الإحتجاج : ج 2 ص 99 ، مثير الأحزان : ص 55 كلّها نحوه .
( 5 ) . إلّاكريثما : أي إلّاقَدَر ذلك ( النهاية : ج 2 ص 287 « ريث » ) .