كُلِّ نَفسٍ بَعدَ المَوتِ .
يا عُدَّتي في شِدَّتي ، يا حافِظي في غُربَتي ، يا مونِسي في وَحدَتي ، يا وَلِيّي في نِعمَتي ، يا كَنَفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ ، وتُسلِمُنِي الأَقارِبُ ، ويَخذُلُني كُلُّ صاحِبٍ .
يا عِمادَ مَن لا عِمادَ لَهُ ، يا سَنَدَ مَن لا سَنَدَ لَهُ ، يا ذُخرَ مَن لا ذُخرَ لَهُ ، يا كَهفَ مَن لا كَهفَ لَهُ ، يا رُكنَ مَن لا رُكنَ لَهُ ، يا غِياثَ مَن لا غِياثَ لَهُ ، يا جارَ مَن لا جارَ لَهُ .
يا جارِيَ اللَّصيقَ ، يا رُكنِيَ الوَثيقَ ، يا إلهي بِالتَّحقيقِ ، يا رَبَّ البَيتِ « 1 » العَتيقِ ، يا شَفيقُ يا رَفيقُ ، فُكَّني مِن حَلَقِ المَضيقِ ، وَاصرِف عَنّي كُلَّ هَمٍّ وغَمٍّ وضيقٍ ، وَاكفِني شَرَّ ما لا اطيقُ ، وأعِنّي عَلى ما اطيقُ .
يا رادَّ يوسُفَ عَلى يَعقوبَ ، يا كاشِفَ ضُرِّ أيّوبَ ، يا غافِرَ ذَنبِ داووُدَ ، يا رافِعَ عيسَى بنِ مَريَمَ مِن أيدِي اليَهودِ ، يا مُجيبَ نِداءِ يونُسَ فِي الظُّلُماتِ ، يا مُصطَفِيَ موسى بِالكَلِماتِ ، يا مَن غَفَرَ لِآدَمَ خَطيئَتَهُ ، ورَفَعَ إدريسَ بِرَحمَتِهِ ، يا مَن نَجّى نوحاً مِنَ الغَرَقِ ، يا مَن أهلَكَ عاداً الأولى وثَمودَ فَما أبقى ، وقَومَ نوحٍ مِن قَبلُ إنَّهُم كانوا هُم أظلَمَ وأطغى ، وَالمُؤتَفِكَةَ أهوى « 2 » ، يا مَن دَمَّرَ عَلى قَومِ لوطٍ ، ودَمدَمَ « 3 » عَلى قَومِ شُعَيبٍ .
يا مَنِ اتَّخَذَ إبراهيمَ خَليلًا ، يا مَنِ اتَّخَذَ موسى كَليماً ، وَاتَّخَذَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِم أجمَعينَ حَبيباً ، يا مُؤتِيَ لُقمانَ الحِكمَةَ ، وَالواهِبَ لِسُليمانَ مُلكاً لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدِهِ ، يا مَن نَصَرَ ذَا القَرنَينِ عَلَى المُلوكِ الجَبابِرَةِ ، يا مَن أعطَى الخِضرَ
هامش
( 1 ) . البيتُ العَتيقُ : يعني الكعبة المشرّفة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1161 « عتق » ) .
( 2 ) . قيل : إنّ المؤتفكة قرى قوم لوط ائتَفكَتْ بأهلِها ، أي انقَلبَت ، والائتِفاك : الانقلاب ، والإهواء : الإسقاط . واحتُمِلَ أن يكون المراد بالمؤتفِكة ما هو أعمّ من قرى قوم لوط ؛ وهي كلّ قرية نزل عليها العذاب فبادَ أهلُها فبقت خربة داثرة معالمها خاوية عروشها ( الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 50 ) .
( 3 ) . دَمْدَمَ عليهم ربُّهم : أي أهلكهم وأزعجهم ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 318 « دمدم » ) .