يا مَن إلَيهِ أتَى الحُجّاجُ بِالجَهَدِ * فَوقَ المَهاوي « 1 » مِنَ أقصى غايَةِ البُعدِ
إنّي أتَيتُكَ يا مَن لا يُخَيِّبُ مَن * يَدعوهُ مُبتَهِلًا بِالواحِدِ الصَّمَدِ
هذا مُنازِلُ لا يَرتاعُ مِن عققي * فَخُذ بِحَقّي يا جَبّارُ مِن وَلَدي
حَتّى تُشِلَّ بِعَونٍ مِنكَ جانِبَهُ * يا مَن تَقَدَّسَ لَم يولَد ولَم يَلِدِ
قالَ : فَوَ الَّذي سَمَكَ « 2 » السَّماءَ ، وأنبَعَ الماءَ ، مَا استَتَمَّ دُعاءَهُ حَتّى نَزَلَ بي ما تَرى - ثُمَّ كَشَفَ عَن يَمينِهِ ، فَإِذا بِجانِبِهِ قَد شَلَّ - فَأَنَا مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ أطلُبُ إلَيهِ أن يَدعُوَ لي « 3 » فِي المَوضِعِ الَّذي دَعا بِهِ عَلَيَّ ، فَلَم يُجِبني ، حَتّى إذا كانَ العامُ ، أنعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجتُ [ بِهِ ] « 4 » عَلى ناقَةٍ عُشَراءَ « 5 » اجِدُّ السَّيرَ حَثيثاً رَجاءَ العافِيَةِ ، حَتّى إذا كُنّا عَلَى الأَراكِ « 6 » ، وحَطمَةِ « 7 » وادِي السِّياكِ « 8 » نَفَرَ طائِرٌ فِي اللَّيلِ ، فَنَفَرَت مِنهُ النّاقَةُ الَّتي كانَ عَلَيها ، فَأَلقَتهُ إلى قَرارِ الوادي ، وَارفَضَّ بَينَ الحَجَرَينِ ، فَقَبَرتُهُ هُناكَ ، وأعظَمُ مِن ذلِكَ أنّي لا اعرَفُ إلَّا « المَأخوذَ بِدَعوَةِ أبيهِ » !
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أتاكَ الغَوثُ ، ألا اعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَنيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وفيهِ اسمُ اللَّهِ الأَكبَرُ الأَعظَمُ ، العَزيزُ الأَكرَمُ ، الَّذي يُجيبُ بِهِ مَن دَعاهُ ، ويُعطي بِهِ
هامش
( 1 ) . المَهواة : موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبلٍ وغيره ( لسان العرب : ج 15 ص 370 « هوا » ) . وفي بحار الأنوار : « المِهاد » .
( 2 ) . سمك الشيء يسمكه : إذا رفعه ( النهاية : ج 2 ص 402 « سمك » ) .
( 3 ) . في المصدر : « يدعوني » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) . الزيادة من بحار الأنوار .
( 5 ) . العُشَراء من النُّوق : التي مضى لحملها عشرة أشهر بعد طُروق الفَحل . وأحسن ما تكون الإبل وأنفَسُها عند أهلها إذا كانت عِشاراً ( تاج العروس : ج 7 ص 225 و 226 « عشر » ) .
( 6 ) . الأراك : هو وادي الأراك قرب مكّة ( معجم البلدان : ج 1 ص 135 ) .
( 7 ) . حَطمُ الجَبَلِ : الموضع الّذي حُطِمَ منهُ ، أي ثُلِمَ فبقي منقطعاً ( لسان العرب : ج 12 ص 138 « حطم » ) .
( 8 ) . في المصدر : « وحطته وادي السجال » ، والتصويب من بحار الأنوار .