313 . الفتوح : وإذَا المُنادي يُنادي مِن عَسكَرِ عُمَرَ : يا جُندَ اللَّهِ اركَبوا . قالَ : فَرَكِبَ النّاسُ وساروا نَحوَ مُعَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، وَالحُسَينُ عليه السلام في وَقتِهِ ذلِكَ جالِسٌ قَد خَفَقَ رَأسُهُ عَلى رُكبَتَيهِ ، وسَمِعَت اختُهُ زَينَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا الصَّيحَةَ وَالضَّجَّةَ ، فَدَنَت مِن أخيها وحَرَّكَتهُ ، فَقالَت : يا أخي ، ألا تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت مِنّا ؟ !
قالَ : فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السلام رَأسَهُ وقالَ : يا أختاه ، إنّي رَأَيتُ جَدّي فِي المَنامِ وأبي عَلِيّاً وفاطِمَةَ امّي وأخِي الحَسَنَ عليهم السلام ، فَقالوا : يا حُسَينُ ، إنَّكَ رائِحٌ إلَينا عَن قَريبٍ ، وقَد وَاللَّهِ يا أختاه دَنَا الأَمرُ في ذلِكَ لا شَكَّ . « 1 »
314 . الفتوح : لَمّا كانَ وَقتُ السَّحَرِ ، خَفَقَ الحُسَينُ عليه السلام بِرَأسِهِ « 2 » خَفقَةً « 3 » ، ثُمَّ استَيقَظَ فَقالَ :
أتَعلَمونَ ما رَأَيتُ في مَنامِي السّاعَةَ ؟
قالوا : ومَا الَّذي رَأَيتَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ؟
فَقالَ : رَأَيتُ كَأَنَّ كِلاباً قَد شَدَّت عَلَيَّ تُناشِبُني « 4 » ، وفيها كَلبٌ أبقَعُ رَأَيتُهُ أشَدَّها عَلَيَّ ، وأظُنُّ الَّذي يَتَوَلّى قَتلي رَجُلٌ أبقَعُ وأبرَصُ مِن هؤُلاءِ القَومِ ، ثُمَّ إنّي رَأَيتُ بَعدَ ذلِكَ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ومَعَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ وهُوَ يَقولُ لي : يا بُنَيَّ ! أنتَ شَهيدُ آلِ مُحَمَّدٍ ، وقَدِ استَبشَرَت بِكَ أهلُ السَّماواتِ وأهلُ الصَّفحِ « 5 » الأَعلى ، فَليَكُن
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 97 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 249 ؛ الملهوف : ص 55 وفيه ذيله من « يا أختاه » وكلاهما نحوه .
( 2 ) . في المصدر : « رأسُه » ، والتصويب من المصادر الأخرى .
( 3 ) . خَفَقَ بِرَأسِهِ خَفقَةً : إذا أخذَته سِنَةٌ من النّعاس فمالَ رأسُهُ دونَ سائرِ جَسَدِه ( المصباح المنير : ص 176 « خفق » ) .
( 4 ) . نَشَبَ في الشيء : إذا وقع فيما لا مخلص له منه ( لسان العرب : ج 1 ص 757 « نشب » ) .
( 5 ) . في مقتل الحسين وبحار الأنوار : « الصفيح » بدل « الصفح » . والصّفيحُ : من أسماء السماء ( النهاية : ج 3 ص 35 « صفح » ) .