المدخل
الأصل في « الحكمة » لغةً « الحُكم » بمعنى « المنع » ؛ وذلك لمنع الحكم بالعدل من الظلم . وسُمّي لجام الفَرَس وباقي الدوابّ بالحَكَمة لأنّها تمنعها ، وسُمّي العلم بالحِكْمة لأنّها تمنع من الجهل « 1 » . ويطلق على كلّ أمر متقن أنّه « مُحكم » « 2 » .
ونقل الآلوسي في تفسيره روح المعاني في بيانلفظ « الحكمة » نقلًا عن كتاب البحر :
« إنّ فيها تسعة وعشرون قولًا لأهل العلم ، قريب بعضها من بعض . وعدّ بعضهم الأكثر منها اصطلاحاً واقتصاراً على ما رآه القائل فرداً مهمّاً من الحكمة ، وإلّا فهي في الأصل مصدر من الأحكام ، وهو الاتّقان في علمٍ أو عملٍ أو قولٍ أو فيها كلّها » « 3 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ الحكمة لغةً تحكي عن نوع من الاتقان والإحكام ، فهي تُطلق على كلّ شيء متقن مادّياً كان أو معنوياً .
هامش
( 1 ) . قال ابن فارس : « الحاء والكاف والميم ، أصل واحد وهو المنع ، وأوّل ذلك الحكم ، وهو المنع من الظلم ، وسمّيت حكمة الدابّة لأنّها تمنعها . . . والحكمة هذا قياسها ؛ لأنّها تمنع من الجهل » ( معجم مقاييس اللغة : ج 2 ص 91 ) .
( 2 ) . قال في الصحاح ( ج 5 ص 1902 ) : « أحكمت الشيء فاستحكم ، أي صار محكماً » .
( 3 ) . روح المعاني : ج 3 ص 41 .