الأبواب المناسبة لها » . « 1 »
وبالجملة إنّا لا نلتزم بالوثاقة المصطلحة للقاسم بن يحيى والحسن بن راشد ، بحيث نصحّح جميع رواياتهما ولو في غير كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام ، بل إنّا نعتقد أنَّ كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام كان كتابا مشهورا بين الأصحاب في مختلف الطبقات ، كما أنَّ مثل الصفّار والكليني وابن الوليد « 2 » والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي وغيرهم نقلوا عن هذا الكتاب ، وهذا كلّه يكشف عن اعتماد قدمائنا .
هذا ، مضافاً إلى ورود هذه الأحاديث بعين ألفاظها ( أو مع اختلاف يسير ) في كتب أخرى بطرق مختلفة عن الأئمّة عليهم السلام على وجه سيأتي بيانه في المقالة السابعة .
بقي شيء : إنَّ القاسم بن يحيى روى روايات شفوية عن جدّه ، وهذه الروايات ليست من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام مثلما روى الشيخ الصدوق بإسناده عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، « 3 » وكذلك رواية الشيخ الطوسي بإسناده عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . « 4 »
ونحن استقصينا الموارد التي ابتدأ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه باسم القاسم بن يحيى ، وكذلك الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ، فوجدنا أنَّ كل هذه الروايات ليست من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام .
وبعبارة أخرى : إنَّ طريق الصدوق والشيخ إلى القاسم بن يحيى في مشيختهما ليس طريقاً إلى كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام ، بل طريقهما إلى الروايات الشفوية التي رواها القاسم بن يحيى عن جدّه .
ثمَّ لا يخفى عليك أنَّ الشيخ الصدوق روى حديثاً مفصلًا في أماليه عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي ، إنّ
هامش
( 1 ) خاتمة مستدرك الوسائل : ج 4 ص 237 .
( 2 ) الذي هو خريت هذا الفن وقل ما نجد مثله في نقد التراث .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 167 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 305 .