بِالنَّوافِلِ حَتّى احِبَّهُ ؛ فَأَكونَ أنَا سَمعَهُ الَّذي يَسمَعُ بِهِ ، وبَصَرَهُ الَّذي يُبصِرُ بِهِ ، ولِسانَهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ ، وقَلبَهُ الَّذي يَعقِلُ بِهِ ، فَإِذا دَعا أجَبتُهُ ، وإذا سَأَلَني أعطَيتُهُ . « 1 »
287 . المناقب لابن شهرآشوب : رُوِيَ أنَّهُ استَسقى عُبّادُ البَصرَةِ - مِثلُ أيّوبَ السِّجِستانِيِّ ، وصالِحٍ المَزيّ ، وعُتبَةَ العلامِ ، وحَبيبٍ القادِسِيِّ ، ومالِكِ بنِ دينارٍ ، وأبي صالِحٍ الأَعمى ، وجَعفَرِ بنِ سُلَيمانَ ، وثابِتٍ البَنانِيِّ ، ورابِعَةَ ، وسُعدانَةَ - وَانصَرَفوا خائِبينَ ، فَإِذا هُم بِفَتىً قَد أقبَلَ وقَد أكرَبَتهُ أحزانُهُ وأقلَقَتهُ أشجانُهُ ، فَطافَ بِالكَعبَةِ أشواطاً ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا وسَمّانا واحِداً واحِداً ، فَقُلنا :
لَبَّيكَ يا شابُّ . فَقالَ : أما فيكُم أحَدٌ يُجيبُهُ الرَّحمنُ ؟ ! فَقُلنا :
يا فَتى ، عَلَينَا الدُّعاءُ وعَلَيهِ الإِجابَةُ . قالَ : ابعُدوا عَنِ الكَعبَةِ ؛ فَلَو كانَ فيكُم أحَدٌ يُجيبُهُ الرَّحمنُ لَأَجابَهُ .
ثُمَّ أتَى الكَعبَةَ فَخَرَّ ساجِداً ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ :
« سَيِّدي ، بِحُبِّكَ لي إلّاأسقَيتَهُمُ الغَيثَ » ، فَمَا استَتَمَّ الكَلامَ حَتّى أتاهُمُ الغَيثُ كَأَفواهِ القِرَبِ . ثُمَّ وَلّى عَنّا قائِلًا :
مَن عَرَفَ الرَّبَّ فَلَم تُغنِهِ * مَعرِفَةُ الرَّبِّ فَهذا شَقِي
ما ضَرَّ فِيالطّاعَةِ مانالَهُ * في طاعَةِ اللَّهِ وماذا لَقِي
ما يَصنَعُالعَبدُ بِعِزِّ الغِنى * وَالعِزُّ كُلُّالعِزِّ لِلمُتَّقي
هامش
( 1 ) . المعجم الكبير : 8 / 206 / 7833 وص 222 / 7880 نحوه وكلاهما عن أبيأُمامة ، كنز العمّال : 1 / 229 / 1155 .