تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
38 . أبو الحسن الطيوري .

مؤلّفات السيّد المرتضى قدس سره

استطاع السيّد المرتضى قدس سره - بما يملك من ثقافة وموهبة وسعة اطّلاع - أن يثري المكتبة الإسلاميّة بمؤلّفات هي غاية في الأهمية والجودة ، حيث استقى مادة مؤلّفاته من تصانيف القدماء ، الّتي تتميز بأهمية خاصّة بسبب قربها من عصر الرسالة ، والتحامها بفترة وجود الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، وتأثّرها بأجواء العلم والمعرفة الّتي كانوا يشيعونها في الأوساط الإسلاميّة آنذاك ، ومن هنا اتّسمت مؤلّفاته بميزات خاصّة لا توجد فيما عداها من مؤلّفات السلف ، ومن تلك المميزات : 1 . أصبحت بمثابة المنبع الأوّل ، والمصدر الوحيد لمعظم مؤلّفي القرون الوسطى ، حيث استقوا منها مادتهم وصنّفوا كتبهم . 2 . حوت مؤلّفات السيّد المرتضى قدس سره خلاصة الكتب المذهبية القديمة ، حيث كانت مكتبة شابور في الكرخ ومكتبات بغداد الأخرى تحتضن الكتب القديمة الصحيحة ، الّتي هي بخطوط مؤلّفيها وأقلامهم ، وقد كانت استفادته من تلك الكتب والمكتبات كبيرة جدّاً ، إذ لم يدع كتاباً فيها إلّاوعمد إلى مراجعته واستخراج ما فيه من منفعة ، وبهذا يكون الشريف المرتضى قدس سره قد أسدى للعلم خدمة جلى من خلال انتفائه لأفضل ما حوى عصره من علوم ، ومن ثَمّ عرضها بلغة ميسرة ، وفي كتب مبوّبة ، وبأسلوب متين ، فحفظ بذلك إرثاً ثقافياً وتراثاً حضارياً نادراً ، خاصّة بعد أن تحوّلت مكتبة شابور في الكرخ إلى طعمة للنار أبان العهد السلجوقي . 3 . كما وتميّزت مؤلّفات السيّد المرتضى قدس سره بالتنوع والكثرة ، حيث بلغ تعداد ما توصل إليه الباحثون من كتبه مئة وعشرين مؤلّفاً تقريباً في مختلف الفنون والعلوم الآداب ، إذ لم يدع باباً من العلم إلّاوطرقه ، فقد كتب في الفقه والأصول
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 39 | وسام الخطاوي