تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
1503 . الجمل عن الحارث بن سريع : لَمّا ظَهَرَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلى أهلِ البَصرَةِ وقَسَمَ ما حَواهُ العَسكَرُ ، قامَ فيهِم خَطيباً ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلى رَسولِهِ وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللَّهَ عز وجل ذو رَحمَةٍ واسِعَةٍ ومَغفِرَةٍ دائِمَةٍ لِأَهلِ طاعَتِهِ ، وقَضى أنَّ نَقِمَتَهُ وعِقابَهُ عَلى أهلِ مَعصِيَتِهِ . يا أهلَ البَصرَةِ ! يا أهلَ المُؤتَفِكَةِ ! ويا جُندَ المَرأَةِ ، وأتباعَ البَهيمَةِ ! رَغا فَأَجَبتُم ، وعُقِرَ فَانهَزَمتُم ، أحلامُكُم دِقاقٌ ، وعَهدُكُم شِقاقٌ ، ودينُكُم نِفاقٌ ، وأنتُم فَسَقَةٌ مُرّاقٌ . يا أهلَ البَصرَةِ ! أنتُم شَرُّ خَلقِ اللَّهِ ، أرضُكُم قَريبَةٌ مِنَ الماءِ ، بَعيدَةٌ مِنَ السَّماءِ . خَفَّت عُقولُكُم ، وسَفِهَت أحلامُكُم . شَهَرتُم سُيوفَكُم ، وسَفَكتُم دِماءَكُم ، وخالَفتُم إمامَكُم . فَأَنتُم اكلَةُ الآكِلِ ، وفَريسَةُ الظّافِرِ ، فَالنّارُ لَكُم مُدَّخَرٌ ، وَالعارُ لَكُم مَفخَرٌ . يا أهلَ البَصرَةِ ! نَكَثتُم بَيعَتي ، وظاهَرتُم عَلَيَّ ذَوي عَداوَتي ، فَما ظَنُّكُم يا أهلَ البَصرَةِ الآنَ ؟ ! « 1 » 1504 . إثبات الوصية - مِن ذِكرِ خُطبَةِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام بَعدَ أن وَجَّهَ رَجُلًا مِن كِندَةَ في أربَعَة آلافٍ لِحَربِ مُعاوِيَةَ ، فَغَدَرَ وَالتَحَقَ بِمُعاوِيَةَ ، ثُمَّ أرسَلَ رَجُلًا مِن مُرادٍ في أربَعَةِ آلافٍ أيضاً ، فَفَعَلَ فَعلَةَ الأوَّلِ - : فَقامَ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام خَطيباً ، فَحَمِدَ اللَّهُ وأثنى عَلَيهِ ، وقالَ : قَد عَرَفتُكُم أنَّكُم لا تَفونَ بِعَهدٍ ، ولا تُستَأمَنونَ إلى عَقدٍ ، وقَد غَدَرَ المُرادِيُّ الَّذي أختَرتُموهُ ، وقَبلَهُ ما اختَرتُمُ الكِندِيَّ . فَقامَ اناسٌ فَقالوا : إن كانَ الرَّجُلانِ غَدَرا فَنَحنُ نَنصَحُ ولا نَغدِرُ . فَقالَ لَهُم : كَلّا ، وإنّي أُعَذِّرُ بَيني وبَينَكُم مَعَ عِلمي بِسوءِ ما تُبطِنونَ وتَنطَوونَ عَلَيهِ ، ومَوعِدُكُم عَسكَري بِالنُّخَيلَةِ .
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 407 .