تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ثَمَرَةُ العَمَلِ السَّيِّئِ كَأَصلِهِ . « 1 » واستناداً إلى هذا النوع من الروايات ، فإنّ أعمال الإنسان الصالحة والسيّئة تشبه الشجرة التي تظهر ثمارها بعد الموت وفي عالم الآخرة ، والجنّة ثمرة الخيرات ، وجهنّم ثمرة الشرور ، وبناء على ذلك فإنّ الجنّة هي الحديقة الغنّاء ، وجهنّم هي السجن الرهيب ، وهما حصيلتا عمل الإنسان نفسه ، وكما أنّ حصيلة شجرة الشوك والحنظل ، هي الشوك والحنظل ، لا العنب ، فإنّ حصيلة الكفر والأعمال القبيحة هي سجن جهنّم ، لا نعيم الجنّة :
« مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ »
. « 2 » وعلى هذا الأساس فإنّ العقوبات التكوينية الأخروية ، هي كالعقوبات التكوينية الدنيوية ؛ حصيلة الأعمال القبيحة ونتيجتها ، إلّاأنّ ثمرة بعض الأعمال مبكّرة ، وتظهر آثارها التكوينية في هذا العالم ، بخلاف البعض الآخر فإنّ ثمرته تظهر بعد الموت في عالم الآخرة .

ثانياً : العلاقة بين الظاهر والباطن أو تجسّم الأعمال

يمكن القول من خلال التأمّل في عدد من الآيات والروايات أنّ العلاقة التكوينية بين العمل والجزاء الأخروي أكثر من العلاقة بين العلّة والمعلول . يتضمّن القرآن الكريم والروايات الإسلامية تعابير دقيقة ولطيفة حول الثواب والعقاب الاخرويّين ، إذ يستنتج منها أنّ الجنّة والنار هما تجسّم أعمال الإنسان الصالحة والسيّئة في الدنيا :

الف - العمل ومردوده

يرى القرآن - بكلّ تأكيد - أنّ الاعمال الحسنة والأعمال السيّئة للإنسان هي ما
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة : ج 6 ص 219 ح 14400 . ( 2 ) . الروم : 44 .