فيها نورٌ مِن نورِ رَبِّ العالَمِينَ جَلَّ جَلالُهُ لِيَسيروا عَلى حافَتَي ذلِكَ النَّهرِ .
قُلتُ : فَمَا اسمُ ذلِكَ النَّهرِ ؟ قالَ : جَنَّةُ المَأوى ، قُلتُ : هَل وَسَطُها غَيرُها ؟
قالَ : نَعَم ، جَنَّةُ عَدنٍ ، وهِيَ في وَسَطِ الجِنانِ . وأمّا جَنَّةُ عَدنٍ فَسورُها ياقوتٌ أحمَرُ وحَصاها اللُّؤلُؤُ ، فَقُلتُ : وهَل فيها غَيرُها ؟ قالَ : نَعَم جَنَّةُ الفِردَوسِ ، قُلتُ :
فَكَيفَ سورُها ؟ قالَ : وَيحَكَ كُفَّ عَنّي ، جَرَحتَ عَلَيَّ قَلبي . قُلتُ : بَل أنتَ الفاعِلُ بي ذلِكَ . قُلتُ : ما أنا بِكافٍّ عَنكَ حَتّى تُتِمَّ لِي الصِّفَةَ وَتُخبِرَني عَن سورِها .
قالَ : سورُها نورٌ ، قُلتُ : ما الغُرَفُ الَّتي فِيها ؟ قالَ : هِيَ مِن نُورِ رَبِّ العالَمِينَ عز وجل . « 1 »
28 . الإمام الباقر عليه السلام : أمَّا الجِنانُ المَذكورَةُ فِي الكِتابِ ، فَإِنَّهُنَّ : جَنَّةُ عَدنٍ ، وجَنَّةُ الفِردَوسِ ، وَجَنَّةُ نَعيمٍ ، وَجَنَّةُ المَأوى . وإنَّ للَّهِ عز وجل جِناناً مَحفوفَةً بِهذِهِ الجِنانِ ، وإنَّ المُؤمِنَ لَيَكونُ لَهُ مِنَ الجِنانِ ما أحَبَّ وَاشتَهى ، يَتَنَعَّمُ فِيهِنَّ كَيفَ يَشاءُ . « 2 »
29 . عنه عليه السلام : إنَّ الجِنانَ أربَعٌ ، وذلِكَ قَولُ اللَّهِ :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
، وهُوَ أنَّ الرَّجُلَ يَهجُمُ عَلى شَهوَةٍ مِن شَهَواتِ الدُّنيا ، وَهِيَ مَعصِيَةٌ ، فَيَذكُرُ مَقامَ رَبِّهِ فَيَدَعُها مِن مَخافَتِهِ ، فَهذِهِ الآيَةُ فيهِ . فَهاتانِ جَنَّتانِ لِلمُؤمِنينَ وَالسّابِقينَ .
وأمّا قَولُهُ :
« وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ »
يَقولُ : مِن دُونِهِما فِي الفَضلِ ولَيسَ مِن دونِهِما فِي القُربِ ، وَهُما لِأَصحابِ اليَمينِ ، وَهِيَ جَنَّةُ النَّعيمِ وجَنَّةُ المَأوى .
وفي هذِهِ الجِنانِ الأَربَعِ فَواكِهُ فِي الكَثرَةِ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَالنُّجومِ . وَعَلى هذِهِ الجِنانِ الأَربَعِ حائِطٌ مُحيطٌ بِها ، طولُهُ مَسيرَةُ خَمسِمِئَةِ عامٍ ، لَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ ، وَلَبِنَةٌ مِن
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 292 ح 905 ، الأمالي للصدوق : ص 282 ح 310 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 116 ح 1 .
( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 100 ح 69 عن محمّد بن إسحاق المدني ، بحار الأنوار : ج 8 ص 161 ح 98 .