جنّة ، وعلى ذلك حُمل قول الشاعر : مِن النّواضِحِ تَسقي جنّةً سُحقاً . وسُمّيت الجنّة إمّا تشبيهاً بالجنّة في الأرض - وإن كان بينهما بَونٌ - وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
« 1 » . « 2 »
ولكنّ جفري يرى أنّ كلمة « الجنّة » آرامية أو سريانية ، وقد تخصّصت دلالتها في هاتين اللغتين واستخدمت بمعنى ثواب المحسنين . وأرجع هوروفيتس أصل هذه الكلمة إلى الثقافة والديانة اليهوديّتين ، واعتبره متّحد المعنى مع التركيب
gan eden
( الجنّة السماوية ) التي استخدمت في التوراة ( سفر التكوين 2 : 109 ) . « 3 »
كلمة « الجنّة » في الكتاب والسنّة
استخدمت كلمة « الجنّة » ومشتقّاتها 147 مرّة في القرآن الكريم ، وذلك في أربعة معان :
1 . جنّة آدم أبي البشر ، وهو الموضع الذي كان يعيش فيه هو وزوجته حوّاء ، قبل الانتقال إلى الدنيا ، وكانا يتمتّعان فيها بالنعيم الكامل . « 4 »
2 . جنّة الدنيا ، أي الحدائق والبساتين التي توجد في عالم ما قبل الموت .
3 . جنّة البرزخ ، أي الموضع الذي تكون فيه أرواح المحسنين في عالم ما بعد الموت .
هامش
( 1 ) . السجدة : 17 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 204 .
( 3 ) . دانشنامه جهان اسلام ( بالفارسيّة ) : ج 11 ص 1 .
( 4 ) . راجع : الآيات 117 - 119 من سورة طه . والجدير بالذكر أنّ هناك ثلاثة أقوال حول هذه الجنّة :
الأوّل : إنّ جنّة آدم هي جنة الدنيا نفسها .
الثاني : إنّ جنّة آدم هي الجنّة الموعودة في الآخرة .
الثالث : إنّ جنّة آدم ، هي جنّة في السماء وهي غير الجنّة الموعودة في الآخرة .
ويبدو أنّ القول الثالث أقرب إلى الصواب ، والتقسيم في المتن يستقيم مع هذا القول .