بن أحمد الفراهيدي فسّر الجنّة بمطلق الحديقة بقوله :
الجَنّة : الحديقة ، وهي بستان ذات شجر ونزهة . « 1 »
ويرى بعض علماء اللغة أنّ سبب تسمية موضع المحسنين في الآخرة ب « الجنّة » هو كثرة الأشجار وظلالها . « 2 » فيما اعتبر البعض أنّ ستر نعمها في هذا العالم عنّا ، سبب تسميتها ب « الجنّة « 3 » » .
والجدير بالذكر هو أنّ الوجه الثاني المذكور جاء أيضاً في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أجاب بها عن سؤال يزيد بن سلام ، حيث قال له :
فلِم سُمّيت الجنّة جنّة ؟
فقال :
لِأَنَّها جُنَينَةٌ خِيَرَةٌ نَقِيَّةٌ ، وعِندَ اللَّهِ - تَعالى ذِكرُهُ - مَرضِيَّةٌ . « 4 »
وصرّح العلّامة المجلسي في بيان عبارة « لأنّها جُنَينة » قائلًا :
أي مستورة عن الخلق ، ولا يُستَر إلّاما كان خيرة . « 5 »
وأشار الراغب الإصفهاني إلى كلا الوجهين قائلًا :
والجَنّة كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض ، قال عز وجل :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ »
« 6 » ،
« وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ »
« 7 » ،
« وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ »
« 8 »
. قيل : وقد تُسمّى الأشجار الساترة
هامش
( 1 ) . ترتيب كتاب العين : ص 154 .
( 2 ) . راجع : لسان العرب : ج 13 ص 100 ، النهاية : ج 1 ص 307 ، مجمع البحرين : ج 1 ص 326 .
( 3 ) . راجع : معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 421 .
( 4 ) . علل الشرائع : ص 472 ح 33 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 188 ح 157 .
( 5 ) . بحار الأنوار : ج 9 ص 307 .
( 6 ) . سبأ : 15 .
( 7 ) . سبأ : 16 .
( 8 ) . الكهف : 39 .