الأَبرارِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، بِالعِلمِ يُطاعُ اللَّهُ وَيُعبَدُ ، وَبِالعِلمِ يُعرَفُ اللَّهُ ويُؤخَذُ ، وَبِالعِلمِ تُوصَلُ الأَرحَامُ ، وبِهِ يُعرَفُ الحَلالُ وَالحَرامُ ، وَالعِلمُ إِمامُ العَمَلِ وَالعَمَلُ تابِعُهُ ، يُلهِمُهُ اللَّهُ السُّعَداءَ وَيَحرِمُهُ الأَشقِياءَ . « 1 » 400 . عنه صلى الله عليه وآله : طَلَبُ العِلمِ فَرِيضَةٌ عَلى كُلِّ مُسلِمٍ ، فَاطلُبُوا العِلمَ في مَظَانِّهِ « 2 » ، وَاقتَبِسُوهُ مِن أَهلِهِ ، فَإِنَّ تَعَلَّمَهُ للَّهِ حَسَنَةٌ ، وطَلَبَهُ عِبادَةٌ ، والمُذاكَرَةَ فِيهِ تَسبيحٌ ، وَالعَمَلَ بِهِ جِهادٌ ، وتَعلِيمَهُ مَن لا يَعلَمُهُ صَدَقَةٌ ، وبَذَلَهُ لِأَهلِهِ قُربَةٌ إلَى اللَّهِ تَعالى ، لِأَنَّهُ مَعالِمُ الحَلالِ وَالحَرامِ ، وَمَنارُ سُبُلِ الجَنَّةِ ، والمُؤنِسُ فِي الوَحشَةِ ، وَالصَّاحِبُ فِي الغُربَةِ وَالوَحدَةِ ، وَالمُحَدّثُ فِي الخَلوَةِ ، وَالدَّلِيلُ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، والسِّلاحُ عَلَى الأَعدَاءِ ، وَالزَّينُ عِندَ الأَخِلَّاءِ .
يَرفَعُ إلَيهِ أَقوَاماً فَيَجعَلُهُم فِي الخَيرِ قادَةً ، تُقتبَسُ آثارُهُم ، ويُهتَدى بِفِعالِهِم ، وَيُنتَهى إِلى آرائِهِم ، تَرغَبُ المَلائِكَةُ في خُلَّتِهِم ، وَبِأَجنِحَتِها تَمَسُّهُم ، وَفي صَلاتِها تُبارِكُ عَلَيهِم ، يَستَغفِرُ لَهُم كُلُّ رَطبٍ ويابِسٍ ، حَتّى حِيتَانُ البَحرِ وَهَوامُّهُ ، وَسِباعُ البَرِّ وَأنعَامُهُ .
إِنَّ العِلمَ حَياةُ القُلُوبِ مِنَ الجَهلِ ، وَضِياءُ الأَبصارِ مِنَ الظُّلمَةِ ، وَقُوَّةُ الأَبدانِ مِنَ الضَّعفِ ، يَبلُغُ بِالعَبدِ مَنازِلَ الأَخيارِ ، ومَجالِسَ الأَبرارِ ، وَالدَّرَجاتِ العُلى فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، الذِّكرُ فِيهِ يَعدِلُ بِالصِّيامِ ، وَمُدارَسَتُهُ بِالقِيامِ ، بِهِ يُطاعُ الرَّبُّ ويُعبَدُ ، وبِهِ تُوصَلُ الأَرحامُ ، ويُعرَفُ الحَلالُ مِنَ الحَرامِ ، العِلمُ إمامُ العَمَلِ وَالعَمَلُ تابِعُهُ ، يُلهَمُ بِهِ
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 522 ح 12 عن الإمام عليّ عليه السلام ، تحف العقول : ص 28 ، الأمالي للصدوق : ص 713 ح 982 عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ عليه السلام ، روضة الواعظين : ص 13 عن الإمام عليّ عليه السلام وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 1 ص 166 ح 7 .
( 2 ) . المَظانُّ : جمع مَظِنّة ، وهي موضعُ الشيء ومَعدِنُه ( النهاية : ج 3 ص 164 « ظنن » ) .