مرّتين ، فصارت « الأَمنِ من يَومِ الفَزَعِ الأَكبَرِ » ، مع أنّ الصحيح كما اتّضح هو « الأَمن يَوم الفَزَعِ الأَكبَرِ » ، وتقدّمت بعض نماذج هذا النوع من التصحيف .
النموذج الثاني :
310 . 1 ) في شرح نهج البلاغة : وَقالَ عليه السلام لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَن يَعِظَهُ :
لا تَكُن مِمَّن يَرجو الآخِرَةَ بِغَيرِ عَمَلٍ ، وَيَرجو التَّوبَةَ بِطولِ الأَمَلِ ، يَقولُ في الدُّنيا بِقَولِ الزّاهِدينَ ، وَيَعمَلُ فيها بِعَمَلِ الرّاغِبينَ . « 1 »
فإنّ قوله : « يَرجو التَّوبَةَ بِطولِ الأَمَلِ » غير منسجم ، إذ لا معنى لرجاء التوبة بطول الأمل ، وإنّما الذي ينسجم مع طول الأمل هو إرجاء وتأخير التوبة بطول الأمل . وإذا ما راجعنا الحديث في كتب الحديث وجدناه كالتالي :
311 . 2 ) في نهج البلاغة : وَقالَ عليه السلام لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَن يَعِظَهُ :
لا تَكُن مِمَّن يَرجو الآخِرَةَ بِغَيرِ عَمَلٍ ، وَيُرَجّي التَّوبَةَ بِطولِ الأَمَلِ ، يَقولُ في الدُّنيا بِقَولِ الزّاهِدينَ ، وَيَعمَلُ فيها بِعَمَلِ الرّاغِبينَ . « 2 »
312 . 3 ) وفي مستدرك الوسائل نقلًا عن تحف العقول : عَن أَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام أَنَّهُ قالَ :
لا تَكُن مِمَّن يَرجو الآخِرَةَ بِغَيرِ عَمَلٍ ، وَيُرجي التَّوبَةَ بِطولِ الأَمَلِ . « 3 »
والعبارة فيهما منسجمة تماماً .
ج - ملاحظة العبارة نحوياً
لا ريب أنّ أهل البيت عليهم السلام كانوا في زمانٍ يتفاخر الناس فيه بالفصاحة والبلاغة ، فكان عوام الناس آنذاك يتكلّمون بالكلام الفصيح ولا يتكلّمون بالملحون « 4 » ، فهل
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : ج 18 ص 356 الحكمة 146 .
( 2 ) . نهج البلاغة : ص 497 الحكمة 150 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 37 ح 60 نقلًا عن نهج البلاغة .
( 3 ) . مستدرك الوسائل : ج 11 ص 312 ح 13131 .
( 4 ) . وممّا يشهد لذلك أنّ علماء اللغة والنحو يستندون إلى كلام أبناء البادية لإثبات صحّة دعواهم .