الخاصَّةُ المُنكَرَ جِهاراً فَلَم تُغَيِّر ذَلِكَ العامَّةُ ، استَوجَبَ الفَريقَينِ العُقوبَةَ بِهِ مِنَ اللَّهِ « 1 » . « 2 »
فسبب التصحيف هو أنّ الجزء الثاني من كلمة « العقوبة » يشبه الحرف « به » ، فقرئ مرّتين ؛ مرّة مع « العقوبة » ومرّة مستقلّاً .
وخلاصة البحث في هذا السبب هو أنّه إذا اشتمل الحديث على كلمة ذات جزأين أحدهما صالح لأن يكون كلمة مستقلّة ، فإنّه قد يقع الخطأ والتصحيف بسبب قراءته مرّتين ؛ مع الكلمة تارة ، ولوحده أُخرى . والصبغة الغالبة على هذه الكلمات ( التي تُقرأ مستقلّاً تارة ومع الكلمة أُخرى ) هو أنها تتكون من حرفين أو ثلاث .
وقد لاحظنا في النماذج السابقة اشتمال الأحاديث على كلمات تنتهي بالحروف التالية : « من » ، « له » ، « لكم » ، « كل » ، « آية » ، « عن » ، « في » ، « به » ، ممّا صار منشأً للتصحيف . ولهذا فإنّ الكلمات المشتملة على الحروف المذكورة وأشباهها تكون مظنّة للتصحيف .
و - قراءة الحرف الأوّل أو الأخير مرّتين
بمراجعة النماذج المختلفة للتصحيف والتي تمّ العثور عليها خلال سنوات عديدة ، اتّضح أنّ أحد مناشئ التصحيف هو أنّ الحرف الأخير من الكلمة قد يُقرأ مع الحرف اللّاحق له ليكونا كلمة مستقلّة ؛ كما لو كان الحرف الأخير من الكلمة الفاً وبعدها واو عاطفة ، فتقرأ الألف حينئذٍ مع الكلمة تارة ومع الواو أُخرى .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : ص 26 .
( 2 ) . ومن نماذجه الأُخرى :
« عَنِ الصّادِقِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن آبائِهِ عليهم السلام ، عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، عن جَبرَئيلَ عليه السلام قالَ : قالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ : مَن أَذنَبَ ذَنباً صَغيراً أَو كَبيراً وَهوَ لا يَعلَمُ أَنَّ لي أَن أُعَذِّبَهُ بِهِ أَو أَعفوَ عَنهُ ، لا غَفَرتُ لَهُ ذَلِكَ الذَّنبَ أَبَداً . . . »
التوحيد : ص 410 ح 10 .
وروي أيضاً كالتالي :
« وَهوَ لا يَعلَمُ أَنَّ لي أَن أُعَذِّبَهُ أَو أَعفوَ عَنهُ ، لا غَفَرتُ لَهُ ذَلِكَ الذَّنبَ أَبَداً . . . »
وسائل الشيعة : ج 16 ص 60 ح 20979 ، الأمالي للصدوق : ص 287 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 348 ح 36 .