على أنّه إن أردت العلم كما هو مقتضى ظاهر « 1 » قوله تعالى :
« فَتَبَيَّنُوا »
« 2 » والعلّة المذكورة فلا يحصل من خبر العادل الثابت العدالة أيضا ، لاحتمال فسقه عند صدوره ، واحتمال خطئه لعدم عصمته ، فتصير الآية من قبيل الآيات الدالّة على منع اتّباع غير العلم ، لأنّ تعليقه على وصف الفسق لا يقتضي قبول قول العادل ، لأنّ المفهوم مفهوم اللقب ، ومع ذلك لا يقاوم العلّة المذكورة ، كيف وأن يترجّح عليه ! مع أنّ في جريان التخصيص في العلّة وكونها في الباقي حجّة لا بدّ من تأمّل ، على أنّ قبول قول خصوص العادل يكون تعبّدا ، وستعرف حاله .
وإن أردت الظنّ القوي ، فأوّلا : نمنع « 3 » حصوله بالنسبة إلى كثير من العدول على حسب ما ذكرنا ، سيما على القول بأنّ العدالة : حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق .
والإنصاف أنّه لا يثبت من قول المعدّلين من القدماء أزيد من حسن الظاهر .
وأمّا المتأخرون فغالب توثيقاتهم من القدماء كما لا يخفى على المطّلع ، مضافا إلى بعد اطّلاعهم على ملكة الرواة .
وثانيا : إنّه يحصل الظنّ القوي من خبر كثير من الفسّاق ، إلّا أن يقال :
الفاسق من حيث إنّه « 4 » فاسق لا يحصل الظنّ القوي منه .
( فعلى هذا نقول : لا معنى لأن يكون العادل لحصول الظنّ القوي
هامش
( 1 ) ظاهر ، لم ترد في « ق » و « ن » .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) في « أ » و « ح » و « م » و « ن » : منع .
( 4 ) في « ق » : هو .