وما ذكرت من أنّ شهادة فرع الفرع . . . إلى آخره . فيه : إنّهم لم يشهدوا على الشهادة بل على نفس الوثاقة ، وعدم الملاقاة لا ينافي القطع بها ، والقائل بكون تعديلهم شهادة لعلّه يكتفي به في المقام كما يكتفي هو وغيره فيه ، وفي غيره أيضا ، فإنّ العدالة بأيّ معنى تكون ليست محسوسة ، مع أنّ الكلّ متّفقون على ثبوتها بها فيما هي معتبرة فيه ، وتحقيق الحال ليس هنا موضعه .
فظهر عدم ضرر ما ذكرت بالنسبة إلى هذا القائل من المجتهدين أيضا ، فتأمّل .
وما ذكرت من أنّ العدالة بمعنى الملكة . . . إلى آخره . ظهر الجواب عنه على التقديرين .
فإن قلت : وقع الاختلاف في العدالة هل هي الملكة أم حسن الظاهر أم ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وكذا في أسباب الجرح وعدد الكبائر ، فمن أين يطّلع على رأي المعدّل ؟ ومع عدم الإطّلاع كيف ينفع التعديل ؟
قلنا : إرادة الأخير من قولهم : ( ثقة ) وكذا من العدالة التي جعلت شرطا لقبول الخبر لا خفاء في فساده ، مضافا إلى ما سيجيء في أحمد بن إسماعيل بن سمكة . وأمّا الأوّلان فأيّهما يكون مرادا ينفع القائل بحسن الظاهر ولا يحتاج إلى التعيين كما هو ظاهر .
وأمّا القائل بالملكة ، فقد قال في المنتقى : تحصيل العلم برأي جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، إلّا أنّها خفيّة المواقع متفرّقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع أشتاتها إلّا من عظم في طلب الإصابة جهده وكثر في التصفّح في
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال — صفحة 81
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨١