واقتصر بعض عن هذا الافراط فقال : كلّ سليم السند يعمل به . وما علم أنّ الكاذب قد يصدق « 1 » والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ لا مصنّف إلّا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل « 2 » .
وأفرط آخرون في طرق « 3 » ردّ الخبر . . . إلى أن قال : كلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن . . . إلى آخر ما قال « 4 » .
فإن قلت : مقتضى دليلهم التثبّت في خبر غير العدل إلى أن يحصل العلم .
قلت : على تقدير التسليم معلوم أنّهم يكتفون بالظنّ عند العجز عن العلم في مثل ما نحن فيه لدليلهم الآخر ، مع أنّ أمارات الرجال ربما يكون لها دخل في حصول العلم ، فتأمّل .
وحقّ التحقيق يظهر من الرسالة « 5 » ، وسيجيء بعض ما نشير إليه في الفائدة الثانية ، وترجمة إبراهيم بن صالح ، وابن عمر « 6 » ، وغير ذلك .
ثمّ ما ذكرت من أنّ ذلك يقتضي عدم اعتبارهم غير العدالة ، ففيه أنّه ربما يحتاج إليه للترجيح ، على أنّا نقول : لا بدّ من ملاحظة الرجال بتمامه ،
هامش
- 3 : 199 و 7 : 391 وفرائد الأصول 1 : 143 ، 159 . ولم نعثر عليه في كتب الحديث ، نعم يوجد مضمون الحديث في البحار 2 : 217 « إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا » .
( 1 ) في المصدر : يلصق .
( 2 ) في المصدر بدل العدل : الواحد المعدل .
( 3 ) في المصدر : طرف .
( 4 ) المعتبر في شرح المختصر 1 : 29 مقدمة المصنّف .
( 5 ) يشير إلى رسالته في الاجتهاد والأخبار والتي تقدم التعريف بها في أول الفائدة .
( 6 ) أي : إبراهيم بن عمر اليماني .