تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

[ تعرض هابنسترايت لنقمة السكان ]

كان علينا في يوم الغد وهو 3 جويلية أن نقوم برسم المدينة والقنطرة وقوس النصر والحنايا ، فاصطحبنا فارسين ليقوما بحمايتنا ، وأثناء القيام بهذه المهمة تعرضنا للشتم من طرف عامة الناس وتكرر ذلك عدة مرات ، وعندما كان اهتمام مجموعتنا التي تتألف من بعض الأشخاص منصبا على مشاهدة معاينة المدينة كان الناس ينظرون إلينا وكأننا جواسيس إسبان ، وهذا ما جعلنا في وضع حرج حقا لم يسبق لنا أن تعرضنا لمثله قبل ذلك ، وبالفعل فقد واجهنا خطرا محدقا من جراء ما حدث لنا هذا اليوم ، فقد تجمهرت حولنا مجموعة كبيرة من الناس ، ورغم كل المقاومة التي واجههم بها حراسنا فإنهم رمونا بالحجارة التي انهارت علينا وكانت أحجامها كبيرة جدا وقد وجهت نحونا بدقة ، وقد كان يقود هذا الهجوم ضدنا أحد المحرضين ، وأمام هذا الوضع الحرج فضل أحد الفرسان المصاحبين لنا الهروب بينما ابتعد عنا الآخر وهو من الأعلاج الألمان ليعود بسرعة مسلحا ببندقية وسيف وغدارة ، وبالفعل تصدى لهذه الجموع فجرح بعض الأشخاص وتفرق الآخرون ، وقد كنا بعد ذلك ممتنون للاسترضاء الذي حظينا به لدى قائد المدينة إثر هذه الحادثة ، فقد قام بمعاقبة أحد الأشقياء الذين تعرف عليهم الفارس المرافق لنا ، فضرب ضربا مبرحا بالعصا ولو لم نتدخل لصالحه لتسبب ذلك في هلاكه . وعندما علم الباي بالحادثة التي تعرضنا لها أعطى أوامره للبحث عن متزعم تلك المجموعة ولكن هذا الأخير تمكن من الهرب ، فطمأننا بأنه سوف يعاقب شخصا آخر مكانه ليكون عبرة وحتى يتعلم هؤلاء الناس احترام أصول الضيافة التي يلتزم بها الأتراك بكل متطلباتها ومقتضياتها ، والتي خولتنا حقوقا خاصة نظرا لكوننا نتمتع بحماية الباي ولأننا نقيم في منزل قائد المدينة ، بحيث أن أي إهانة تلحق بنا قد تتسبب في قتل أي عربي يقترفها .
هامش
على أن النساء اللاتي يلقين منها كن يوضعن في كيس ( شكارة ) . وقد ورد في الروايات الشعبية أنه كان يوضع في الكيس مع المرأة المحكوم عليها بالإعدام ثعبان نكاية بها .
رحلة العالم الألماني — صفحة 91 | ج او هابنسترايت / ناصر الدين سعيدوني