قسنطينة التي بنيت على صخرة قبالة جبل عال من الراجح أنه كان جزاءا منها « 1 » ،
[ موقع قسنطينة ومناظر خانق وادي الرمال ]
وكذلك من أجل ربط جهتي المدينة بالجهة المقابلة . ويبلغ ارتفاع أعلى أقواس هذه القنطرة على وادي الرمال مائة قدم ، بحيث يختفي الوادي تحت هذه القنطرة ليغوص بعدها في مغارة طبيعية ، فتجري مياهه تحت الأرض مسافة تقدر بحوالي مائة قدم لتظهر من جديد من خلال فتحة في الصخر عرضها تقريبا عشرة أقدام ثم تختفي من جديد مسافة ثلاثين مترا ، بعدها ينفتح الوادي وتظهر مياهه بشكل كامل ليواصل مجراه بين الصخور التي تحف بجانبيه ، وبعد أن يتجه وادي الرمال عبر الخانق الذي يجري فيه نحو الشمال الشرقي تتساقط مياهه على صخرة قائمة على علو ثلاثين قدما مكونة بذلك عدة شلالات صغيرة ذات منظر عجيب ، بفعل اعتراض أشعة الشمس للضباب الرطب المكون من ذرات الماء المتطايرة في الهواء مشكلة بذلك منظر قوس قزح .
إن الصخرة التي بنيت عليها مدينة قسنطينة شاهقة الارتفاع بحيث يبدو الأشخاص أسفل منها عندما ننظر إليهم صغارا جدا . ومن تلك الهوة السحيقة تلقى النساء عندما تثبت عليهن جريمة الزنا ، وهذا أمر كثير الحدوث ، لأن هذه المخلوقات الشقية اللاتي تعيش واقعا صعبا جدا لا تعوزهن الوسيلة لخيانة أزواجهن ، ومما يلاحظ أن هذه الصخرة التي بنيت عليها المدينة والتي تلقى من حافتها النساء ممتلئة بالمغارات الطبيعية ، وقد شعرنا في زيارتنا لإحدى هذه المغارات ببرودة منعشة في وقت كانت فيه الحرارة على أشدها « 2 » .
هامش
( 1 ) يعرف هذا الجبل الواقع في الجهة الشرقية لوادي الرمال بجبل المنصورة وهو امتداد لجبل الوحش الواقع إلى الشرق من مدينة قسنطينة والذي يبلغ ارتفاعه 1289 م ، ولكون جبل المنصورة يشرف على قسنطينة ويتحكم في دفاعاتها فقد بني عليه حصن يرد الهجمات ، وقد تمكن باي تونس في حملته على قسنطينة من أن يستولي عليه ويوجه منه المدافع نحو المدينة .
( 2 ) يشكل هذا الجرف الصخري هوة سحيقة تعرف لدى سكان المدينة بكاف شكارة كناية