تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
غابة العناب ، وذلك بسبب كثافة هذه الأشجار حولها ، فلم نر مثل هذا المشهد الرائع لموريطانيا الخصبة في مكان آخر ، فقد شاهدنا وكنا في موسم الحصاد أعدادا لا تحصى من أكوام القمح تنتشر في الريف ، كما أن خضرة الأشجار وتنوع الشجيرات تجعل المنظر متنوعا وممتعا لأبصارنا التي اعتادت منذ مدة ليست بالقصيرة على رؤية الصخور الجرداء والجبال العارية من الغطاء النباتي . لقد اعتاد سكان تلك الجهات التي مررنا بها على درس القمح في الحقول التي يزرع فيها . وقد لا حظنا أن الأزهار بدأت تقل وتصبح نادرة وتفقد يناعتها وجمالها بعد شهر يونيو لاشتداد حرارة الجو مع بداية هذا الفصل ، وهذا عكس النباتات التي تتوفر على بذور كثيرة ، وقد قمنا بقطعها بكل عناية حتى يمكن لنا تكوين حديقة نباتات إفريقية . وبعد أن عبرنا قنطرة قديمة جدا على نهر اعترض سيرنا « 1 » ، توقفنا لأخذ قسط من الراحة بدوار « 2 » يتكون من العديد من الخيام بوطن قبيلة دغوسة ،
هامش
التراجع عنها ، فاحتلها القائد الإسباني المركيز دومندوخار( M . de Mandejar )بأمر من الإمبراطور شرلكان ( 1535 ) ، عملا بالمعاهدة الحفصية الإسبانية التي حولت مملكة تونس إلى محمية إسبانية ، وأثناء ذلك أقام الإسبان بها الحصن المنسوب للجنويين ، لكن العثمانيين أرغموا قائد الحامية الإسبانية بها الدون ألفار زغال( D . Alvar Zagal )على إخلائها سنة 1540 ، فتحولت عنابة بعد ذلك إلى قاعدة بحرية وميناء رئيسي لبايليك الشرق . قدر سكان عنابة أواسط القرن الثامن عشر بما لا يقل عن 12 . 000 نسمة ، تقيم بقلعتها حامية مؤلفة من 150 جنديا ، تمكنت من صد العديد من الهجمات البحرية كان أخطرها هجوم 1621 . ( 1 ) وهو نهر سيبوز ، يبلغ طوله 232 كلم ، ينبع من الهضاب العليا بمواطن الحراكتة حيث يعرف بوادي الشارف ، يجتاز الخوانق الجبلية ويرفده عند قالمة وادي الزناتي ، وبعد أن يعبر مناطق قالمة وبوشقوف الجبلية يجتاز سهل عنابة ويصب في البحر شرق مدينة عنابة . ( 2 ) أنظر هامش رقم 63 .
رحلة العالم الألماني — صفحة 82 | ج او هابنسترايت / ناصر الدين سعيدوني