تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
( dorades )
والتونة وهي تقوم بحركات خاصة بها وهي ليست دائما مؤشرا حقيقيا على اقتراب العاصفة .

[ التوقف بعنابة ومغادرتها للالتقاء بمحلة باي قسنطينة ]

وأثناء توقفنا لبضعة أيام بعنابة ، عقدت العزم على الذهاب إلى قسنطينة لمعاينة آثار هذه المدينة ، ولكون الطريق إليها كان غير آمن تماما لكون السكان كانوا يحقدون على النصارى ويتحينون الفرصة للانتقام منهم نظرا للحصار الذي كان يهدد مدينة الجزائر ، فقد اضطررت أنا ومن كان برفقتي أن نصطحب حرسا من الفرسان يؤمنون سفرنا ، وهذا ما جعلنا نشكل قافلة صغيرة يتوفر أفرادها على تسليح جيد ، فغادرنا عنابة وسرنا عبر سهل جميل مغطى بأشجار البرتقال والعناب وهو الشجر الذي أخذت منه المدينة اسمها ، فمدينة بونة أو هيبون القديمة تعرف في اللغة الموريسكية بعنابة « 1 » نسبة إلى
هامش
( 1 ) عنابة من أهم الموانئ الجزائرية ، تقع إلى الشمال الشرقي من قسنطينة ب 160 كلم ، وتبعد عن مدينة تونس بحوالي 300 كلم . يعود تأسيسها إلى الفينيقيين وبعد ذلك أصبحت ضمن أملاك قرطاج . خضعت للرومان وعرفت بهيبون الملكية( Hippo Regius )التي لا تزال آثارها ماثلة على منحدر الهضبة التي بنيت عليها كنيسة القديس أغسطين . اشتهرت بكونها مقر أسقفية القديس أغسطين ( 396 - 430 ) . تعرضت للنهب من قبل الوندال ( 431 ) ، وحاول البيزنطيون تحصينها قبل أن يتمكن حسان بن النعمان من فتحها سنة 85 ه / 705 م . تحول موقع عنابة في الفترة الإسلامية نحو السهل بجوار وادي جمعة بالقرب من نهر سيبوز ، لينتقل لاحقا إلى الهضبة الصخرية المحاذية لشاطئ البحر والمتصلة بالجهات الداخلية من ناحية الغرب تجنبا للفيضانات وابتعادا عن المستنقعات ، فعرفت المدينة آنذاك ببونة الحديثة وأحدث بها جامع وأحيطت بالأسوار ( 1058 م ) ، واشتهرت بكونها تحتضن ضريح الولي الصالح سيدي مروان ( ت . 1111 م ) ، وأصبحت بعد ذلك إحدى قواعد دولة الحماديين وعاصمة إقليمية للموحدين ( ق . 12 م ) ، ومن بعدهم الحفصيين ( ق . 13 - 15 م ) . وأثناء ذلك تعرضت للعديد من الهجمات البحرية الأوربية ، فاحتلها لفترة قصيرة روجرز النورماني ملك صقلية ( 1153 م ) . وأثناء الصراع العثماني الإسباني في القرن السادس عشر ، استولى على عنابة خير الدين بربروسة ( 1522 ) واتخذها قاعدة له في حملته على تونس ( 1534 ) ، ثم اضطر إلى