تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والآخر الزيت والشموع وكل أنواع المئونة . وسفن النصارى هي بدورها تحمل إليه الخمر والمشروبات الروحية والملابس . لقد تجولنا في هذه الجزيرة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها ثلاثة أميال ، وتسلينا أثناء ذلك بصيد الأرانب ، كما تمكنا من جمع عدة نباتات وبذور ، وهذا ما جعلنا نعتبر أن وجود الراهب بهذه الجزيرة لا يخلو من كل متعة وسرور ، وقد اتفقنا مع قبطان السفينة أن يحضر لتناول العشاء معنا في الدير حيث نتواجد في ساعة محددة ، ولكن عوض أن يلبي دعوتنا للعشاء أعلمنا بأن السفينة قد تهيأت للإقلاع ولحسن الحظ أن القبطان المساعد والكاتب كانا معنا ، وهذا ما جعلني مطمئنا ولم يساورني القلق من أن يقدم القبطان على تركنا وحيدين في هذه الجزيرة المعزولة ، ومع ذلك أطلق القبطان طلقة مدفع ورفع العلم يستحثنا على الالتحاق به لكننا لم نتمكن من سماع إعلانه الأول ولا من رؤية إشارته الثانية ، التي رأى ربان السفينة بعدها أنه لم يعد ملزما أن ينتظرنا وقتا أطول ، فأسرعنا نحو الميناء حيث أتى أحد القوارب لأخذنا إلى السفينة ، ولعل الأمر الذي أزعجني أكثر في كل هذا هو أنني لم أستطع أن أفي بوعدي لخادم الدير بأن أعطيه شيئا من الخمر الذي كان بحوزتي ، فاضطررت أن أسلم هذا الرجل الفقير وهو يودعنا متأثرا بعض النقود حتى يتمكن في أول فرصة تتاح له من شراء الخمر الذي وعدته به . تابعنا طريقنا مع ريح شمالية غربية ، ومن الغد غابت عن أنظارنا جزيرة لامبادوزا وتوارت الصخور التي كانت بالقرب منها ، وصادف في هذا اليوم أن تحولت الريح نحو الجنوب وهو عكس اتجاهنا الأمر الذي اضطر السفينة أن تأخذ مسارا ملتويا ومذبذبا حتى يمكنها أن تتهرب من اتجاه الريح المعاكسة لسيرها ، ولم تلبث تلك الريح أن اشتدت فتعاظم موج البحر . وأصبح هبوب الرياح ملائما لإبحار السفينة في 25 سبتمبر ولكنها ظلت قوية بحيث لم يكن في استطاعتنا أن نبقي فوق السفينة سوى شراعا واحدا .