على توسيع وتحصين عمارة الدير فأصبح يضم العديد من الغرف بالإضافة إلى الكنيسة المنحوتة في مغارات طبيعية سمحت بإقامة هذه الكنيسة داخل صخور الجبل .
لقد كانت هذه الجزيرة فيما مضى مأهولة ، ولكنها أصبحت مهجورة منذ حروب القرصان بربروسة مع الإمبراطور شرلكان ، وظل البحارة المسلمون والمسيحيون وخاصة منهم المالطيون القريبون منها يلتجئون إلى مرسى هذه الجزيرة ليحتمون من العواصف وللتزود بالماء والحطب . ومع مرور الوقت عمل المالطيون بدافع التقوى على جعل هذا المكان صالحا للإقامة ، فساعدوا الراهب المنعزل بالجزيرة على إنشاء حديقة جميلة ووفروا له الأثاث الذي كان في حاجة إليه في خلوته وكذلك جلبوا له الأدوات الضرورية لفلاحة الأرض ، فضلا عن تهيئتهم مسلكا عبر الشجيرات والحشائش . ومما يلاحظ أن هذه الجزيرة تتوفر على العديد من الأبقار والخنازير والأرانب التي تكاثر عددها وأصبحت تقريبا متوحشة ، وهي تشكل صيدا جيدا للأجانب الذين ينزلون الجزيرة . أما الراهب فيستعمل في فلاحة الأرض الحمير التي له منها ما يفوق حاجته ، ولا تكلفه فلاحة الأرض سوى حرق الحشائش ليزرع القمح مكانها ، فيتوفر على محصول وافر ، وهذا ما سمح له بمبادلة ما يزيد عن حاجته ليحصل على الأشياء التي يحتاج إليها .
يوجد بالمغارة التي بني عليها الدير رحى لطحن الحبوب تدار بواسطة حمار ، كما تتوفر المغارة على فرن هيئ لطهي الخبز . وغير بعيد عن الدير تشاهد مغارة أخرى حيث يوجد معلم مقدس عند المسلمين الذين يطلقون عليه اسم محمد « 1 » ، يأتيه بحارة السفن الأتراك للتبرك به وصنع الخبز دون أن يأتوا بأي شيء قد يزعج أو ينفر الناسك في خلوته ، ويقدمون له بين الحين
هامش
( 1 ) كناية على أنه قبر رجل مسلم من الراجح أن يكون وليا صالحا اتخذ من هذه الجزيرة رباطا يتعبد فيه .