تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
طريقنا على مناجم الرصاص « 1 » ، ورأينا أن العاملين فيها لهم مقدرة على معالجة المعدن ، فقد اعتادوا على سحق فلزاته وتذويبها . وشد انتباهنا هناك منظر منبع ماء معدني غير بعيد عن تلك المناجم ، مذاقه طيب وحرارته معتدلة . وقد تبين من اللون الأصفر لأكوام الكلس العديدة ومن طعم الماء أن مياه هذا المنبع بها تكوينات حديدية ، وفي هذه المرة كان علينا أن نبحث عن نبع ماء عادي منعش بدلا من نبع المياه المعدنية هذا ، لأن الحرارة الشديدة في هذا اليوم جعلت الماء الذي نحمله غير سائغ للشراب . وبعد أن استرحنا بعض الوقت تحت ظل الأشجار ، ممتعين أبصارنا بأشجار الرمان الكثيرة والمحملة بثمارها التي لم تنضج بعد ، أجهدنا أنفسنا في السير للوصول إلى رأس نيغرو قبل حلول الليل ، وقد لاحظنا أثناء الطريق أن هناك ثقوبا مربعة محفورة في الصخور وهي من الكبر بحيث يمكن الجلوس والنوم فيها دون الوقوف ، ونظرا لتماسك الصخر وصلابته الشديدة فإن مثل هذه الثقوب لا بدّ أن تكون قد استعملته في نعتها أدوات حديدية ، وسكان هذه الجهة حسبما أبلغنا دليلنا يعتقدون أنها كانت مساكن للرهبان وقد رأينا ما يشبهها على شاطئ البحر قرب طبرقة . وبعد الرجوع إلى رأس نيغرو قررت أن أمكث به لبضعة أيام بعد أن أصاب المرض الجماعة المصاحبة لي ، وهذا المرض أمر عادي لا يمكن تجنبه غالبا أثناء اشتداد الحر ، فضلا على أني لا أستطيع فعل شيء في مدينة تونس قبل وصول الباي إليها ؛ وصادف ذلك أنني كنت أرغب في الاحتفال مع رفاق السفر بعيد ملكنا وهو الموافق لليوم الثالث من شهر أغسطس ، وكان من دواعي سرورنا أن ينضم إلينا السيد صوري
( M . Soret )
حاكم المركز وكل
هامش
( 1 ) تقع مناجم الرصاص والزنك بمنطقتي سجنان وتامرا ، وهي تبعد بحوالي 120 كلم عن مدينة تونس ، بينما المسافة بين تامرا ورأس نيغرو تقدر ب 20 كلم تحف بها غابات الفلين الكثيفة .