تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أن هناك ملكا يبلغ به حبه للعلوم إلى حد إرسال مجموعة أشخاص للتجول في بلدان بعيدة ؛ ومع أن الرسائل التي حملناها له تركت أثرا طيبا جدا لديه ، إلا أنها لم تبدد شكوكه في صدق نوايانا ، ومن حسن حظنا في هذا الموقف أن طبيبه الذي اطلع بواسطة الأوراق الرسمية التي نحملها على خبر مغادرتنا مقاطعة ساكسونيا ، وعلى نيتنا في القيام بسفر إلى تونس شرح له موضوع رحلتنا ، وعندها استقبلنا بحفاوة كبيرة وحظينا بمعاملة جيدة في قصره ، هذا القصر الذي يدل كل شيء فيه على أن صاحبه إنسان متحضر ، بل أعطى فكرة جيدة عن مملكة تونس فيما يتعلق بنظام الحكم . وفي الغد طلبنا من الباي السماح لنا بزيارة بعض الآثار القديمة فلم يستجب لرغبتنا هذه بحجة أنه يخاف علينا من أن نتعرض للخطر ، معقبا على عدم استجابته لطلبنا بأنه من العار عليه أن يلحق بنا أي مكروه . ومع ذلك سمح لنا أن نتعرف على مدينة باجة التي كانت أسوارها وأسس منازلها من بقايا البنايات الرومانية ؛ ومن بين النقوش التي شاهدناها نقشا أثار اهتمامنا يحمل هذه الكتابة :
" Filio Divi Commodi Frater Imp . XII . cos III . P . P . Q . ad Nap . M . Aurelio Antonin et auspiciis divinis " .
أما كتابة النقش المثبت بأعلى باب قصبة المدينة فهو يحمل اسم الإمبراطور كايوس جوليوس أوريليانوس
( Caius Julius Aurelianus ) .
هذا وما كدنا ننهمك في نقل كتابات هذه النقوش حتّى أحاط بنا جمهور غفير كانت نظراته تنم عن حقد دفين ، ولم يلبث أن تزايدت أعداده وبدأ برمي بعض الحجارة علينا ، وعندها تراجعنا وعدنا من حيث أتينا ، وبعد أن ودعنا الباي قضينا الليل خارج القصر في خيمة نصبت لنا ، وذلك حتى نتمكن من السفر في ساعة مبكرة من صباح الغد . ومع حلول النهار استأنفنا سفرنا وكانت الحرارة شديدة جدا ، فعرجنا في
رحلة العالم الألماني — صفحة 102 | ج او هابنسترايت / ناصر الدين سعيدوني