بين ذي الرمة وجرير :
وما يحكى أن ذا الرمة استرفد جريرا في قصيدته التي مستهلها « 1 » :
نبت عيناك عن طلل بحزوى . . . * عفته الريح وامتنح القطارا
فأرفده عدة أبيات لها .
وهي هذه « 2 » :
يعدّ النّاسبون إلى تميم . . . * بيوت المجد أربعة كبارا
يعدّون الرباب وآل بكر . . . * وعمرا ثمّ حنظلة الخيارا
ويذهب بينها المرئيّ لغوا . . . * كما ألغيت في الدية الحوارا
فضمنها القصيدة ، وهي اثنتان وخمسون قافية ، ثم مر به الفرزدق فاستنشده إياها ، فأخذ ينشدها والفرزدق يستمع ، لا يزيد على الاستماع ، حتى بلغ هذه الأبيات الثلاثة ، استعادها منه الفرزدق مرتين ، ثم قال له : واللّه علكهنّ من هو أشد لحيّين منك .
نوادر متفرقة :
وما يحكى أن عمر بن لجأ أنشد جريرا شعرا ، فقال : ما هذا شعرك ، هذا : شعر حنظلي .
ولا تسل عن فطانتهم المنتبهة على الزمزمة اللطيفة ، وحدة نظرهم الدراكة للمحة
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1371 ، ولسان العرب ( 14 / 176 ) ( حزا ) ، ومقاييس اللغة ( 5 / 278 ) ، وأساس البلاغة ( منح ) ، وتاج العروس ( حزا ) .
حزوى : جبل من جبال الدّهناء لسان اللسان ( حزا ) .
( 2 ) الأبيات من الوافر وهي لذي الرمة في ديوانه ص 1379 ، وشرح المفصل ( 6 / 8 ) ولسان العرب ( 15 / 250 ) ( لفا ) .