وتلك البحور ترجع إلى خمس دوائر تنتظم حركات وسكنات معدودة انتظاما [ مخصوصا ] « 1 » ، فتضبط في حروف تنظم ، تسمى تلك الضوابط : أصول الأفاعيل ، وهي ثمانية في اللفظ : اثنان منها خماسيان : فعولن ، فاعلن ، وستة سباعية : [ مفاعيلن ] « 2 » ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعلتن ، متفاعلن ، مفعولات ، إلا أن اعتبارها على مقتضى الصناعة يصيرها عشرة ، بضم اثنتان إليها ، وهما : مس تفع لن ، بقطع تفع عن طرفيه في موضعين ، وفاع لاتن ، بقطع فاع عما بعده في موضع . ومساق الحديث يطلعك على ذلك بإذن اللّه تعالى .
وتركيبات هذه الأفاعيل تصور من خمسة أنواع أو أربعة : أحدها : حرفان ثانيهما ساكن ، وإنه يسمى : سببا خفيفا . وثانيها : حرفان متحركان يعقبهما ساكن ، وإنه يسمى : وتدا مجموعا . وثالثها : حرفان متحركان يتوسطهما ساكن ، وإنه يسمى : وتدا مفروقا . ورابعها : ثلاثة أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن ، وإنه يسمى :
فاصلة صغرى . وخامسها : متحركان لا يعقبهما ساكن ، كالنصف الأول من الفاصلة الصغرى ، وإنه يسمى : سببا ثقيلا . ولذلك كثيرا ما يقال فيها : إنها مركبة من سببين :
ثقيل وخفيف ، فيعد : خ خ فعولن ، مركبا من : وتد مجموع ، وسبب خفيف بعده ؛ وفاعلن ، بالعكس ، ويعد : خ خ مفاعيلن ، مركبا من : وتد مجموع قبل سببين خفيفين ، وخ خ فاعلاتن ، منه بينهما ، وخ خ مستفعلن ، منه بعدهما ، ومفاعلتن منه ومن فاصلة صغرى بعده ، وخ خ متفاعلن : بالعكس ، ويعد خ خ مفعولات من : وتد مفروق بعد سببين خفيفين ، خ خ ومس تفع لن ، في الخفيف وفي المجتث ، منه بينهما ، وخ خ فاع لاتن ، في المضارع ، منه قبلهما .
ثم يقع في تعريفات الأفاعيل ما يجمع : أربعة أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن ، فذاك يسمى : فاصلة كبرى . وقد يذهب فيه إلى أنها مركبة من : سبب ثقيل ووتد مجموع ، لكن الوقوف على الصناعة يأباه ، وعسى أن تهتدي لذلك في أثناء ما
هامش
( 1 ) من ( غ ) .
( 2 ) في ( ط ) و ( د ) : مفاعيل .