تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التصديق بها : أحصل الانطلاق ؟ : وأزيد منطلق ؟ وفي طلب التصور بها في طرف المسند إليه : أدبس « 1 » في الإناء أم عسل ؟ وفي طرف المسند : أفي الخابية « 2 » دبسك ، أم في الزق « 3 » ؟ فأنت في الأول تطلب تفصيل المسند إليه ، وهو المظروف ، وفي الثاني تطلب تفصيل المسند ، وهو الظرف . و ( هل ) : من النوع الثاني لا تطلب به إلا التصديق ، كقولك : هل حصل الانطلاق ؟ و : هل زيد منطلق ؟ ولاختصاصه بالتصديق امتنع أن يقال : هل عندك عمرو أم بشر ؟ باتصال : أم ، دون : أم عندك بشر ؟ بانقطاعها ، وقبح : هل رجل عرف ؟ وهل زيد عرفت ؟ دون هل زيدا عرفته ؟ ولم يقبح : أرجل عرف ؟ وأزيدا عرفت ؟ لما سبق أن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل ، فبينه وبين ( هل ) تدافع ؛ وإذا استحضرت ما سبق من التفاصيل في صور التقديم ، عساك أن تهتدي لما طويت ذكره أنا . ولا بد ( لهل ) من أن يخصص الفعل المضارع بالاستقبال ، فلا يصح أن يقال : هل تضرب زيدا وهو أخوك ؟ على نحو : أتضرب زيدا وهو أخوك ؟ في أن يكون الضرب واقعا في الحال ، ولكون ( هل ) لطلب الحكم بالثبوت أو الانتفاء ، وقد نبهت ، فيما قبل ، على أن الإثبات والنفي لا يتوجهان إلى الذوات ، وإنما يتوجهان إلى الصفات ، ولاستدعائه التخصيص بالاستقبال لما يحتمل ذلك ، وأنت تعلم أن احتمال الاستقبال إنما يكون لصفات الذوات لا لأنفس الذوات ؛ لأن الذوات من حيث هي هي ذوات ، فيما مضى ، وفي الحال وفي الاستقبال ، استلزم ذلك مزيد اختصاص لها دون الهمزة ، بما يكون كونه زمانيّا ، أظهر ، كالأفعال .
هامش
( 1 ) الدّبس : عسل التمر وعصارته . ( 2 ) الخابية : الحبّ ، وهي الجرة العظيمة . ( 3 ) الزق : السقاء .