تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
والتوصل به إلى تصدير أولى الزهراوين « 1 » بذكر أولياء اللّه ، وقوله :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
« 2 » أظهر من أن يخفى حاله في الوجازة ؛ نظرا إلى ما ناب عنه ، وكذا قوله :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
« 3 » وانظر إلى الفاء التي تسمى فاء فصيحة في قوله تعالى
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ
« 4 » كيف أفادت فامتثلتم ، فتاب عليكم ، وفي قوله :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
« 5 » مفيدة : فضرب فانفجرت ، وتأمل قوله :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
« 6 » أليس يفيد : فضربوه ، فحيي فقلنا :
( كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى )
، وقدر صاحب الكشاف ، رحمه اللّه قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
« 7 » نظرا إلى الواو في ( وقالا ) ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) فعملا به ، وعلماه ، وعرفا حق النعمة فيه ، والفضيلة ، ( وقالا الحمد للّه ) ، ويحتمل عندي أنه أخبر ، تعالى ، عما صنع بهما ، وأخبر عما قالا ، كأنه قال : نحن فعلنا إيتاء العلم ، وهما فعلا الحمد ، تفويضا ، استفادت ترتب الحمد على إيتاء العلم إلى فهم السامع ، مثله في : قم يدعوك ، بدل : قم ، فإنه يدعوك ، وأنه فن من البلاغة لطيف المسلك .

الاختصار :

ومن أمثلة الاختصار قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
« 8 » بطيّ : أبحت لكم الغنائم ؛ لدلالة فاء التسبيب في " فكلوا " وقوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) الزهراوان : البقرة وآل عمران . ( 2 ) سورة طه الآية 78 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 54 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 60 . ( 6 ) سورة البقرة الآية 73 . ( 7 ) سورة النمل الآية 15 . ( 8 ) سورة الأنفال ، الآية : 69 .