تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وأما الحالة المقتضية لكون الجملة فعلية ، فهي إذا كان المراد التجدد كقولك : زيد انطلق ، أو ينطلق ، فالفعل موضوع لإفادة التجدد ، ودخول الزمان الذي من شأنه التغير في مفهومه مؤذن بذلك . وأما الحالة المقتضية لكونها اسمية ، فهي إذا كان المراد خلاف التجدد والتغير ، كقولك : زيد أبوه منطلق ، فالاسم إن دل على التجدد ، لم يدل عليه إلا بالعرض ، وما تسمع من تفاوت الجملتين الفعلية والاسمية ، تجددا وثبوتا ، هو يطلعك على أنه حين ادعى المنافقون الإيمان بقولهم :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » جائين به جملة فعلية على معنى : أحدثنا الدخول في الإيمان وأعرضنا عن الكفر ، ليروج ذلك عنهم ، كيف طبق المفصل في رد دعواهم الكاذبة قوله تعالى :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » حيث جيء به جملة اسمية ومع الباء ، وعلى تفاوت كلام المنافقين مع المؤمنين ومع شياطينهم ، فيما يحكيه ، جل وعلا ، عنهم وهو :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
« 2 » تفاوتا إلى جملة فعلية وهي : آمنا ، وإلى اسمية ومع إن ، وهي :
إِنَّا مَعَكُمْ :
كيف أصاب شاكلة الرمي ، وعلى أن إبراهيم حين أجاب الملائكة عن قولهم له :
سَلاماً
« 3 » ، بالنصب ، بقوله لهم :
سَلامٌ
« 3 » ، بالرفع ، كيف كان عاملا بالذي يتلى عليك في القرآن المجيد من قوله :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 4 » . وأما الحالة المقتضية لكونها شرطية فستقف عليها في موضعها . وأما الحالة المقتضية لكونها ظرفية ، فهي إذا كان المراد اختصار الفعلية ، كقولك : زيد في الدار ، بدل استقر فيها أو حصل فيها على أقوى الاحتمالين ، على ما تقدم ، ويظهر لك من هذا أن مرجع الجمل الأربع إلى اثنتين : اسمية وفعلية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 8 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 14 . ( 3 ) الذاريات الآية : 25 . ( 4 ) سورة النساء : 86 .
مفتاح العلوم — صفحة 320 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي