تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كقول لبيد « 1 » :
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا
أو أن يلتفت نوعا واحدا فيقول :
وبتّ وبات لكم . . . * وذلك من نبأ جاءكم . . . وخبرتم عن أبي الأسود
أن يكون حين قصد تهويل الخطب واستفظاعه في النبأ الموجع ، والخبر المفجع للواقع ، الفاتّ في العضد ، المحرق للقلب والكبد ، فعل ذلك منبها في التفاته الأول على أن نفسه وقت ورود ذلك النبأ عليها ولهت وله الثكلى . فأقامها مقام المصاب الذي لا يتسلى بعض التسلي إلّا بتفجع الملوك له ، وتحزنهم عليه ، وأخذ يخاطبه ب : خ خ تطاول ليلك تسلية ، أو نبه على أن نفسه ، لفظاعة شأن النبأ ، واستشعارها معه كمدا وارتماضا « 2 » ، أبدت قلقا لا يقلقه كمد ، وضجرا لا يضجره مرتمض ، وكان من حقها أن تتثبت وتتصبر ، فعل الملوك ، وجريا على سننها المسلوك ، عند طوارق النوائب ، وبوارق المصائب ، فحين لم تفعل ، شككته في أنها نفسه ، فأقامها مقام مكروب ذي حرق ، قائلا له : ( تطاول ليلك ) مسليا .
هامش
( 1 ) لبيد : أبو عقيل ، لبيد بن ربيعة العامري ، نشأ ربيب الندى والبأس ، من الشعراء المخضرمين ، قيل إنه هجر الشعر في الإسلام ولم يرو عنه إلا بيت واحد :الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي . . . * حتى لبست من الإسلام سربالامات في خلافة معاوية سنة إحدى وأربعين من الهجرة . والبيت من الكامل ، وهو في ديوانه من معلقته المشهورة وعجز البيت :صمّا خوالد ما يبين كلامها .( 2 ) ارتماضا : حزنا ، ارتمضت لفلان : حزنت عليه .