العرض البديل
أولا : مقدمة في تعريف البلاغة ،
وأنها ( مطابقة الكلام لمقتضى الحال « * » مع فصاحته ) مع بيان أن تلك المطابقة تتحقق بأمرين :
1 - الكلمة المفردة بمالها من دلالة صوتية ومعجمية وصرفية ومقامية .
2 - التراكيب ، وهي تتنوع بحسب تنوع أساليب الكلام ، ومن ثم تنقسم البلاغة إلى مبحثين اثنين :
1 - مبحث الكلمة المفردة .
2 - مبحث التراكيب .
وفي المبحث الأول يتم بيان كيف تطابق الكلمة المفردة مقتضى الحال عن طريق :
1 - الاختيار الصوتي : حيث ينظر إلى حروف الكلمة من حيث الرقة أو الجزالة والفخامة ، والشدّة والرخاوة ، والجهر والهمس والإطباق ، وغير ذلك من صفات الحروف ، وما يعرض لها من مد وقصر ، ونبر وتنغيم ، وغير ذلك ، مما تحدث به مطابقة الكلام ، وغفل كثير من البلاغيين عن التنبيه عليه .
2 - الاختيار المعجمي : حيث يتم الاختيار بين البدائل المعجمية المطروحة ، التي تبدو مترادفة ، في محاولة اختيار أوفق تلك الكلمات لسياقها ، سواء بالنظر لحال المخاطب أو حال المتكلم ، أو غير ذلك .
3 - الاختيار الصرفي : يتم الاختيار كذلك بين البدائل الصرفية المطروحة ، من صيغ متنوعة ، تتقارب في أداء المعنى الواحد ، ويمكن الوقوف في هذا المبحث عند كل صيغة من الصيغ بالمعنى الواسع للصيغة ، الذي يشمل جميع البنى مع النظر فيما يتصل بها من اللواصق واللواحق ، وما يعتريها من إعلال وإبدال وغير ذلك ، باستعراض تلك الصيغ في عدد من السياقات المختلفة ، التي تكشف عن دلالاتها الفنية المتنوعة بتنوع تلك السياقات . هذا مع وعينا التام بأن البلاغيين المتأخرين قد تعرضوا لدراسة الكلمة المفردة في مبحث خاص بها هو بحث الفصاحة .
ومع ذلك نقرر أن تلك المعالجة كانت معالجة مقتضبة بعيدة كل البعد عن روح البلاغة وجوهرها ؛ ذلك لأنها قد نظرت إلى الكلمة المفردة معزولة عن سياقها ، ومن ثم فإن أغلب ما انتهي إليه درس هؤلاء البلاغيين في هذا الصدد لا يمكن أن يعوّل عليه ، لأنهم
هامش
( * ) يبين في تلك المقدمة أن الحال تشمل حال المتكلم وحال المخاطب ، وليس حال المخاطب وحده .