فيها الرسالات .
والجواب عنه :
ان المناقضات المذكورة كلها مذكورة في كتب المفسرين ، ومأخوذة منها ، وقد أوردوها مع أجوبتها في تفاسيرهم ، وغرضهم من ذلك إزالة كلّ شبهة يمكن ان تورد ، ودفع كلّ توهّم يمكن ان يتخيّل ، لكن الايادي الخائنة ، والعناصر الضالة المضلّة المرصدة لاستفادة السوء من كلّ قضيته وحادثة قد جمعوا تلك الشبهات في كتب وتأليفات ، من دون التعرض للاجوبة الكافية ، ونعم ما قيل :
« لو كانت عين الرّضا متهمة فعين السخط أولى بالتّهمة » .
ثانيهما : اعتراف القرآن بوقوع النسخ فيه ، في قوله تعالى سورة البقرة 116 :
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها »
وفي قوله تعالى في سورة النحل 101 :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ »
والنسخ من أظهر مصاديق الاختلاف .
والجواب عنه :
اوّلا : منع كون النسخ اختلافا ، فضلا عن أن يكون من أظهر مصاديقه فإنه - بحسب الاصطلاح - يرجع إلى رفع امر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع امده وزمانه ، ومن الواضح ان ارتفاع الحكم لأجل ارتفاع زمانه لا يعدّ تناقضا ، ولا يوجب اختلافا .
وثانيا : فان النسخ إن كان بنحو تكون الآية النّاسخة ناظرة بالدلالة اللفظية إلى الحكم المنسوخ ، ومبنيّة لرفعه ، كما في آية النجوى الواقعة في سورة المجادلة 13 :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
حيث ذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله تعالى بعد هذه الآية 14 :
« أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
.