التحدي بعدم الاختلاف والسلامة والاستقامة
قال اللّه تبارك وتعالى سورة النساء 83 :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
.
دلّ على ثبوت الملازمة بين كون القرآن من عند غير اللّه ووجدان الاختلاف الكثير فيه وجدانا حقيقيّا ، فلا بدّ من استكشاف بطلان المقدّم من بطلان التّالى وحيث أن الموضوع هو القرآن المعهود بتمام خصوصياته ، وجميع شؤونه ومزاياه ، فلا يكاد يتوّهم ان كلّ كتاب لو كان من عند غير اللّه لكان ذلك مستلزما لوجدان الاختلاف الكثير فيه ، حتى يرد عليه منع الملازمة في بعض الموارد ، بل في كثيرها ، ضرورة انّ الموضوع الّذي يدور حوله اختلاف الانظار ، من جهة كونه نازلا من عند غيره هو شخص القرآن الكريم ، الّذي هو كتاب خاص فالملازمة إنّما هي بالإضافة إليه .
وحينئذ فلا بد من ملاحظة الجهات الكثيرة الّتي يشتمل عليها ، والخصوصيات المتنوعة الّتي يحيط بها ، والمزايا الحقيقيّة الّتي يمتاز بها ، وكلّ جهة ينبغي أن تلحظ ، وكلّ امر يناسب ان يراعي .
فنقول : تارة يلاحظ نفس القرآن ويجعل موضوعا للملازمة ، مع قطع النظر عن كون الآتي به مدّعيا ، لكونه من عند اللّه ، وانّه انزل عليه من مبدأ الوحي ، وأخرى مع ملاحظة الاقتران بدعوى كونه من عند غير الممكن .
فعلى الاوّل : يكون الوجه في الملازمة الخصوصيات الّتي يشتمل عليها القرآن من جهة اشتماله على فنون المعارف ، وشتّى العلوم ، كالأصول الاعتقاديّة ، والقوانين الشرعية العلميّة ، والفضائل الكاملة الاخلاقيّة ، والقصص والحكايات التاريخيّة ، والحوادث الكائنة في الآتية ، والعلوم الراجعة إلى الفلكيات ، وبعض الموجودات غير